الزركشي

456

البحر المحيط في أصول الفقه

الجمل فمنعوا عطف الإنشاء على الخبر وعكسه ووافقهم ابن مالك لكن أكثر النحويين على الجواز مطلقا . وعلى الأول فلا يحسن التمثيل بآية القذف لأن قوله وأولئك هم الفاسقون جملة خبرية عطفت على إنشائية لكن يقال وإن كانت خبرية لفظا لكنها إنشائية معنى نعم من اشترط في عطف الجمل اتفاقهما في الاسمية أو الفعلية حتى لو اختلفتا امتنع لم يحسن أن تكون الآية منه فإن قوله وأولئك هم جملة اسمية وقوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا جملة فعلية بل الواو هنا للاستئناف أو الابتداء وإذا كان كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله لم ينصرف الاستثناء إليه . السادس أن يمكن عوده إلى كل واحدة على انفرادها فإن تعذر عاد إلى ما أمكن أو اختص بالأخيرة قاله القفال الشاشي وابن فورك والقاضي أبو الطيب في شرح الكفاية وإلكيا الطبري في التلويح . قال القفال وهذا كآية الجلد فلا يمكن عود الاستثناء فيها إلى الأول لأنه تعلق به حق آدمي ولهذا لا يسقط عنه الجلد بالتوبة وإن قبلت شهادته وزالت عنه سمة الفسق لأنه من حقوق الآدميين فالتوبة لا ترفعه إنما ترفع حق الله تعالى . وحكى الرافعي في باب قاطع الطريق عن ابن كج أنه حكى قولا عن الشافعي في القديم بسقوط الجلد بالتوبة وبه قال الزهري وحكاه النحاس في معاني القرآن عن الشافعي أيضا فعلى هذا يخرج له في هذه المسألة الأصولية قولان ثم أكثرهم يمثلون الآية بهذا الأصل ومنهم من قال على تقدير نظم الاختصاص بالأخيرة إن الأخيرة هي عدم قبول الشهادة فإنه المحكوم به وأما سمة الفسق فهي علة هذا الحكم فالاستثناء إذا تعقب حكما وتعليلا فإما أن يرجع إلى الكل أو إلى الحكم دون التعليل لأنه المقصود ولا سبيل إلى رجوعه إلى التعليل فقط . قال الفقهاء وكذا قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فالاستثناء يرجع إلى الأخيرة لأن الدية حق آدمي فيسقط بالعفو والرقبة حق الله فلا يسقط بالعفو من الآدمي وكذا قال الماوردي وغيره قال ابن أبي هريرة في تعليقه إن الاستثناء في قوله تعالى إلا عابري سبيل