الزركشي

457

البحر المحيط في أصول الفقه

يعود على الذي يليه وهو الجنب لا السكران فإن السكران ممنوع من دخول المسجد لما لا يؤمن من تلويثه إياه . وخرج من هذا الشرط ما لو قال أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة فإن المنصوص للشافعي كما حكاه القاضي أبو الطيب والشيخ في المهذب وابن الصباغ وعليه جمهور الأصحاب لأنها تطلق طلقتين لأنه يمكن عود الاستثناء إلى ما يليه للاستغراق فيسقط ويبقى الطلقتان ولا يظن أن هذا مخالف للقاعدة الأصولية لأن شرط الرجوع إلى الكل ما ذكرناه هو مفقود هاهنا ولو قال له درهمان ودرهم إلا درهما لزم ثلاثة على الأصح المنصوص لأنه استثنى درهما من درهم قاله الرافعي باب الإقرار وقد استشكل ذلك صاحب الوافي في شرح المهذب فقال هذا مذهب الشافعي في الفروع ومذهبه في الأصول أن الاستثناء يعود إلى الجميع ولا أعلم الفرق إلا أن يقال إنه هاهنا احتاط في وقوع الطلاق وليس بشيء انتهى وقد علمت جوابه . السابع أن يكون المعمول واحدا كقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فإن كان العامل واحدا والمعمول متعددا فلا خلاف في عوده إلى الجميع كقوله اهجر بني فلان وبني فلان إلا من صلح فالاستثناء من الجميع إذا لا موجب للاختصاص ولو ثبت موجب فعل بمقتضاه نحو لا تحدث النساء ولا الرجال إلا زيدا وقد تضمنت الأمرين آية المائدة حرمت عليكم الميتة فاشتملت على ما فيه مانع وهو ما أهل به لغير الله وما قبله وهو وما أكل السبع وإلا ما ذكيتم فهو مستثنى من الخمسة إذ كانت تذكيته سبب موته . قال ابن مالك اتفق العلماء على تعلق الشرط بالجميع في نحو لا تصحب زيدا ولا تزن ولا تكلم إلا تائبا من الظلم ومذهب أبي حنيفة والشافعي تساوي الاستثناء والشرط في التعلق بالجميع وهو صحيح للإجماع على سد كل واحد مسد الآخر نحو اقتل الكافر إن لم يسلم واقتله إلا أن يسلم انتهى . الثامن أن يتحد العامل فإن اختلف خص بالأخيرة ذكره ابن مالك ونحو إكسوا الفقراء وأطعموا أبناء السبيل إلا من كان مبتدعا وصرح إلكيا الطبري