الزركشي
443
البحر المحيط في أصول الفقه
من الدار إذا لم يكن دخلها إلا مجازا وقد بينا المراد بالإخراج من الصلاحية للدخول لولا الاستثناء وهو كالتخصيص بالمقارن يوجب الحكم فيما وراء الخصوص من الأصل ولا يتناول المخصوص وصار كما لو قال اقتلوا المشركين المحاربين فلم يكن غير المحاربين مرادا من المشركين من الابتداء . ونظير هذا الخلاف في الاستثناء خلاف أصحابنا فيما لو قال أنت طالق ثلاثا هل يقع الثلاث عند الفراغ من قوله ثلاثة أو نقول إذا فرغ من قوله ثلاثا تبينا وقوع الثلاث بقوله أنت طالق والمذهب الأول وفائدته إذا قال أنت طالق فماتت ثم قال ثلاثا فعلى الأول لا يقع شيء . تنبيه جعل الاستثناء من المخصصات المتصلة واضح في الكلام الواحد أما لو قال الله اقتلوا المشركين فقال عليه السلام على الاتصال لا الحربيين فاختلفوا فيه فقال قوم ينزل منزلة الاستثناء في كلام الله وقال القاضي الذي أرتضيه أنه إن أبدى من تلقاء نفسه كلاما ولم يضفه إلى الله تعالى التحق بالتخصيص بالمنفصل ولم يجعل استثناء حقيقيا بل هو تخصيص سواء قدر متصلا أو منفصلا كذا حكاه عنه ابن القشيري في أصوله وأطلق الهندي ترجيح كونه منفصلا . ومن فروعه لو قال لي عليك ألف فقال المدعى عليه إلا عشرة فهل يكون مقرا بباقي الألف قال في التتمة المذهب المنع لأنه لا يوجد منه إلا نفي ما قاله خصمه ونفي الشيء لا يدل على ثبوت غيره . مسألة الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات على الأصح وقال الحنفية لا يقتضي ذلك وجعلوا بين الحكم بالإثبات والحكم بالنفي واسطة وهي عدم الحكم ونقل في المعالم الاتفاق على الأول والخلاف في الثاني واختار مذهب الحنفية المعالم وفي تفسيره الكبير في سورة النساء ووافق الجمهور في المحصول . وليس كما ادعى من الوفاق فإن الخلاف عندهم موجود كما ذكر القرافي قال الهندي وبه صرح بعضهم وهو الحق لأن المأخذ الذي ذكروه موجود فيهما وهو أن