الزركشي
410
البحر المحيط في أصول الفقه
يظهر فرق بينهما . والثامن أنه مجاز فيما أخرج عنه فأما استعماله في بقية المسميات فحقيقة لأنه إذا قال تجب الصلاة على المسلمين ثم أخرجنا من الوجوب المجانين والحيض وأصحاب الأعذار فإطلاق لفظ المسلمين على البقية حقيقة وهو اختيار إمام الحرمين وذكر المقترح في تعليقه على البرهان أنه معنى كلام القاضي . قلت وكذا ذكره أبو نصر بن القشيري وهذا الذي قاله الإمام قد أورد القاضي سؤالا على نفسه فقال إن قال قائل إذا خص بعض المسميات فاستعمال اللفظ في الباقي ليس بمجاز بل التجوز في نفي الشمول فلا مجاز إذن في بقية المسميات فالجواب أن هذا ساقط لأن معنى المجاز أن يستعمل اللفظ في غير ما وضع له لغة فترك الاستعمال في المخصص عن المسميات لا يحقق التجوز فيه فإنه عند من استعمل اللفظ الذي وضع فيه فيجب أن يكون في استعمال مجازا إلا فيما ترك استعماله فيه . ولفظ الحمار إذا أطلق على البليد لم يكن مجازا لعدم استعماله في الهيئة المخصوصة وإن كان مجازا لاستعماله في غير ما وضع له وكذا ما نحن فيه وإذا بطل طرف وجه التجوز إلى العدم وجب أن يكون مجازا في بقية الأسماء ثم أوضح القاضي هذا فقال لو لم يبق من المسميات إلا واحد فلفظ الجمع مجاز فيه وفاقا ولم يقدر خلافا وإن كان يتناوله اللفظ مع غيره إن قدر عاما فصرف الجمع إلى الواحد كصرف الجمع إلى غير الشمول . قال ابن القشيري وهذا الذي ذكره القاضي حق من وجه وكذا الذي ذكره إمام الحرمين حق من وجه وذلك أن انطلاق لفظ المسلمين على جميعهم حقيقة في وضع اللفظ فإذا أخرج الحيض والمجانين تناول لفظ المسلمين البقية بعد هذا الإخراج والتخصيص كتناوله لهم قبل التخصيص لم يتغير منه شيء فمن حيث إن اللفظ يتناولهم فاللفظ حقيقة فيهم ومن حيث إن اللفظ لم يجر على التعميم وإنما وضع التعميم للفظ مجازا ولا بعد أن يكون اللفظ حقيقة من وجه ومجازا من وجه وإنما المحال كونه حقيقة ومجازا من وجه واحد فتأمله انتهى . وحاصله أن كونه مجازا من حيث إنه لم يرد به المتكلم بعض مقتضاه لا ينافي أن استعماله في الباقي بجهة الحقيقة وقال الصفي الهندي إنه أجود المذاهب بعد الأول وجزم به في المنخول وفيه نظر إذ ليس للفظ بقضية الوضع جهتان وقال في المستصفى هذا ضعيف فإنه لو رد .