الزركشي

411

البحر المحيط في أصول الفقه

إلى الواحد كان مجازا مطلقا لأنه تغيير عن موضوعه في الدلالة . والتاسع إن بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة فيه وإلا فهو مجاز وحكاه الآمدي عن أبي بكر الرازي واختاره الباجي من المالكية وجعل القاضي والغزالي محل الخلاف فيما إذا كان الباقي أقل الجمع فأما إذا بقي واحد أو اثنان كما لو قال لا تكلم الناس ثم قال أردت زيدا خاصة فإنه يصير مجازا بلا خلاف وإن كان حاصلا فيه لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا بجمع . قلت لكن القاضي حكى في أواخر كلامه عن بعض أصحابنا أنه حقيقة فيما بقي وإن وكان أقل الجمع ثم استبعده فكأنه لم يعبأ بهذا الخلاف لكن الخلاف فيه ثابت استدركه ابن القشيري في أصوله علي القاضي فقال وذكر القاضي أبو الطيب في أصوله عن بعض أصحابنا أن اللفظ حقيقة فما بقي وإن كان أقل الجمع . ا ه‍ . وحكاه الماوردي عن أبي حامد الإسفراييني فقال إذا لم يبق إلا واحد فالمشهور أن اللفظ يتناوله على المجاز فإن العام بصيغة الجمع في أصل اللغة لا يعبر به عن الواحد . قال وحكى القاضي أبو بكر فيه الاتفاق لكن أبا حامد الإسفراييني خالف وذهب إلى أنه يبقى في تناوله للواحد على الحقيقة احتجاجا منه بقوله تعالى فقدرنا فنعم القادرون فأخبر سبحانه عن نفسه بلفظ الجمع وهو سبحانه واحد فإذا ثبت حمل الجمع على الواحد فلا يستنكر حمل العموم المخصوص على الواحد حقيقة . قال المازري والمشهور أن موضع الخلاف إنما هو فيما إذا بقي أقل الجمع قلت وحكى الباجي عن أبي تمام من شيوخهم أنه يبقى حقيقة وإن انتهى التخصيص إلى الواحد تنبيهات الأول حكى الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا أنه حكى عن الأشعري القول بأنه مجاز ثم قال وهذا لا يجيء على قوله من وجهين : أحدهما أن اللفظ المشترك عنده بين العموم والخصوص إذا دل الدليل على