الزركشي

390

البحر المحيط في أصول الفقه

الظالمين وقوله واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فكان هذا للمطلقات ثم قال وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وهو عام في المطلقات والمتوفى عنهن وذكره السهيلي النحوي ومثله بقوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين كان أوله خاصا بالأولاد وآخره يشمل الأولاد والإخوة والأخوات إذا ورثوا فإن للذكر مثل حظ الأنثيين فلو قيل للذكر مثل حظ الأنثيين كان مقصورا على الأولاد فلما لم يقل منهم دل على إرادة العموم قلت وينبغي أن يجري فيها الخلاف في العكس وقد سبق في قوله لا يقتل مسلم بكافر . تنبيه إذا تقدم المعنى المخصص وتأخر اللفظ العام فظاهر كلام أصحابنا التخصيص ولهذا خصوا قوله عليه السلام إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث بالوصية بقدر حصته وقالوا إذا أوصى بعين هي قدر حصته يصح فلم يعتبروا العموم لأجل سبق العلة المخصصة . مسألة وأما إذا ذكر العام ثم ذكر بعض أفراده بقيد أو شرط فهو يقتضي أن الأول مراد بما عدا الشرط ويكون مخصصا له قاله الصيرفي ومثله بقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ثم قال فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فقد علم أنه لم يرد مجموع الرقبتين على القاتل إن كان القتل من عدو لنا لأنه ذكر المؤمن ذكرا عاما فكان الاسم ينظم من هو عدو لنا ومن هو من دارنا فلما قال في الثانية فإن كان من قوم عدو لكم دل على مخالفة الموضعين وأن ذكر الأول في بعض المؤمنين وهذا الذي في غير دار الحرب وبقوله فطلقوهن لعدتهن ثم قال وإن كن أولات حمل