الزركشي

384

البحر المحيط في أصول الفقه

ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت يا أم أولادي قال العبادي لا يقع عليه الطلاق لأنه قبل النكاح لغو وقد رتب طلاقها عليه فيلغو حكاه عنه الرافعي ولم ينكره ثم قال ويقرب من هذا ما ذكره غيره أنه لو قال لزوجته نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة أنه لا يقع شيء لأنه عطف طلاقها على طلاق نسوة لا يقع طلاقهن وقضية هذه العلة أنه إذا عطف الطلاق على طلاق نافذ يقع . الثالثة أن يشكل الحال فذهب قوم إلى أنها محتاجة إلى الإضمار وآخرون إلى أنها غير محتاجة كهذا الحديث فإنه عندنا تام لا يحتاج إلى تقدير وهم يقدرونه قالوا ولو لم نقدره لكان معناه لا يقتل ذو عهد في عهده وحينئذ يلزم امتناع قتل المعاهد مطلقا قلنا لا نسلم لزومه وإنما يظهر امتناعه وحينئذ يجوز تخصيصه بدليل منفصل كما يجوز تخصيص قوله بكافر على تقدير أن يكون هو مقدرا . وقد ذكر القدوري في كتابه التجريد في الحديث تقديرين آخرين . أحدهما أنه لا حذف فيه ولكنه على التقديم والتأخير والأصل لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر ثم أخر المعطوف عن الجار والمجرور وإذا ثبت ذلك فالكافر الذي لا يقتل به المعاهد لا يصح أن يكون من لا عهد له وهو الحربي فكذلك الكافر الذي لا يقتل به المسلم وفيه نظر لأنه فر من ضرورة تقدير الحربي إلى التقديم والتأخير وهو خلاف الأصل أيضا وبأن فيه ما سبق . الثاني أن ذو عهد مبتدأ وفي عهده خبره والواو للحال أي لا يقتل مسلم بكافر والحال أنه ليس ذا عهد في عهده ونحن لو فرضنا خلو الوقت عن عهد لجميع الكفار لم يقتل مسلم بكافر قال ومثله في المعنى ما أنشد أبو زيد الأنصاري . بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حيث سلت وهذا فيه بعد لأن فيه إخراج الواو عن أصلها وهو العطف ومخالفة لرواية من روى ولا ذي عهد بالخفض إما عطفا على كافر كما يقول الجمهور وإما على مسلم كما تقوله الحنفية ولكنه خفض لمجاورته للمخفوض وأيضا فإن مفهومه حينئذ أن المسلم يقتل بالكافر مطلقا في حالة كون ذي العهد في عهده وهذا لا يقوله أحد فإنه لا يقتل بالحربي اتفاقا .