الزركشي
385
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة اختلفوا في لفظ العام إذا كان معطوفا على عموم قبله وأمكن استعمال كل واحد منهما في نفسه إذا أفرد بالذكر من غير تعلق الثاني بما قبله . قال الأستاذ أبو منصور فكل من اعتبر خصوص السبب زعم أن الثاني محمول على حكم العموم الذي يليه ومن اعتبر عموم اللفظ أوجب اعتبار العموم الثاني بظاهره إلا أن يقوم دليل على تعلقه بالمعطوف ومثاله قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما إلى قوله فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه فمن تاب كلام مستقل بنفسه مفرد فلا يصح تضمينه بما قبله من السرقة من سقوط القطع بالتوبة بل هو عام في السرقة وغيرها إلا ما خصه الدليل منه وليس هذا كقوله في آية المحاربة إلا الذين تابوا الآية استثنى لأنه غير مستقل . قال الأستاذ وأصحاب الرأي هذا المذهب الذي أخترتاه أولى لأنهم حملوا قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن على المطلقة وعلى المتوفى عنها زوجها ولم يحملوها على المعطوف عليه في قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . المسألة الخامسة إذا ورد اللفظ العام ثم ورد عقيبه تقييد بشرط أو استثناء أو صفة أو حكم وكان ذلك لا يتأتى إلا في بعض ما يتناوله العموم فهل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض أو لا فيه قولان والمذهب كما قاله ابن السمعاني أنه لا يجب أن يكون المراد بالعموم تلك الأشياء فقط وبه جزم الشيخ أبو حامد الإسفراييني فقال بل يحمل الأول على عمومه والآخر على أنه بيان لبعض حكم الأول . قال وأبو حنيفة يوافقنا على هذه القاعدة وإن خالفنا في مثل لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده انتهى . وجزم به أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل والأعلام والقفال الشاشي في كتابه وابن القشيري وإلكيا الطبري والشيخ أبو إسحاق وسليم في التقريب وابن