الزركشي
38
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنهم من أضاف إليها معنى آخر وهو انتهاء الغاية ومثل بقولهم رأيت من داري الهلال من ذلك السحاب قال ابن دقيق العيد وليس بقوي انتهى . وقال سيبويه تقول رأيته من ذلك الموضع فجعلت غايته لرؤيتك أي محلا للابتداء والانتهاء . أل تكون حرفا إذا دخلت على الجامد وتكون اسما إذا دخلت على المشتق فتكون بمعنى الذي كالضارب واحتج على أنها اسم بعود الضمير عليها . وخالف المازني وقال حرف بدليل تخطي العامل في قولك مررت بالقائم ولو كانت اسما لكانت فاصلة بين حرف الجر ومعموله والاسم لا يتخطاه العامل وتعمل فيما بعده . وأما الاستدلال بعود الضمير فلا حجة فيه لأن أبا علي قال في الإيضاح والضمير يعود إلى ما يدل عليه الألف واللام من الذي . ثم اللام قسمان : أحدهما أن يقصد بها تعريف معين وهو العهد وينقسم إلى ذكري وهو تقديمه في اللفظ نحو فأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وإلى ذهني نحو اليوم أكملت لكم دينكم وقوله إذ هما في الغار وقد اجتمعا في قوله تعالى وليس الذكر كالأنثى فالأولى للذهني والثانية للذكري . والثاني أن يقصد بها تعريف ما كان منكورا باعتبار حقيقته وهي على ثلاثة أقسام : أحدها أن يراد بها الحقيقة من حيث هي مع قطع النظر عن الشخص والعموم كقولك الرجل خير من المرأة وجعل منه ابن دقيق العيد قول عبد الله بن أبي أوفى غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد . الثاني أن يراد بها الحقيقة باعتبار قيامها بواحد وتعرف بأنها إذا نزعت لا يحسن موضعها كل كقوله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي أي جعلنا مبدأ كل حي هذا الجنس الذي هو الماء فهذا النوع التعريف قريب في المعنى من النكرة ولهذا وصف به في الجملة في قوله :