الزركشي
39
البحر المحيط في أصول الفقه
ولقد أمر على اللئيم يسبني وهو يدل على حقيقة معقولة متحدة في الذهن باعتبار وضعه فإن دل على تعدد فهو باعتبار الوجود لا باعتبار موضوعه وإذا أطلق على الوجود أطلق على غير ما وضع له ويتعين في بعض المحال إرادة الحقيقة مثل الإنسان حيوان ناطق والحد للذهني لكن صحته على الوجود شرط فيه وهو في بعضها استعمال مجازي نحو أكلت الخبز وشربت الماء لبطلان إرادة الجنس . والثالث أن يراد بها الحقيقة باعتبار كلية ذلك المعنى وتعرف بأنها إذا نزعت حسن أن يخلفها في موضعها لفظ كل على سبيل الحقيقة وصحة الاستثناء من مصحوبها مع كونه بلفظ المفرد كقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا فإنه يصح أن يقال إن كل إنسان وقد استثنى منه الذين آمنوا . وذكر ابن مالك علامة ثالثة وهي جواز وصف مصحوبها بالجمع مع كونه بلفظ المفرد كقولهم أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض وقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على ورده شيخنا ابن هشام بوجهين : أحدهما أن أل فيهما ليست لعموم الإفراد بدليل أنه لا يصح قيام كل مقامها بل هي لتعريف الجنس من حيث هو هو أي تعريف الماهية . والثاني أن الطفل من الألفاظ التي تستعمل للواحد والجمع بلفظ واحد كجنب بدليل قوله ثم يخرجكم طفلا وليس فيه ألف ولام . قلت ومن أمثلة هذا القسم قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم وسواء كان الشمول باعتبار الجنس كالرجل والمرأة أو باعتبار الوصف كالسارق والسارقة . وذكر الماوردي في كتاب الأيمان عند الكلام في لا أشرب الماء أن الألف واللام تارة تكون للجنس وتارة للعهد وأنها حقيقة فيهما . وظاهر كلام أهل البيان والنحو أنها حقيقة في العهد ولهذا يحملونها على