الزركشي

37

البحر المحيط في أصول الفقه

ومعناه في التبعيض أن ابتداء أخذك كان من المال وقطع به عبد القاهر الجرجاني وقال لا تنفك من عن ابتداء الغاية وإنما يعرف التبعيض وبيان الجنس بقرينة وهذا أولى من الاشتراك اللفظي ومن المجاز وإليه يشير كلام صاحب المفصل أيضا وحكاه ابن العربي في المحصول عن شرح سيبويه لابن السراج ثم قال وهو صحيح فإن كل تبعيض ابتداء غاية وليس كل ابتداء غاية تبعيضا وجرى عليه إلكيا الهراسي وأنكر مجيئها للتبعيض قال وإنما وضعت للابتداء عكس إلى ورد بعضهم التبيين إلى ذلك فقال في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان إن المراد ابتداء اجتنابهم الرجس من الأوثان . وأجاب الجمهور بأن معنى الابتداء مغمور في بعض المواضع وغير مقصود وفي بعضها لا يجيء إلا بتمحل . والثاني أنها حقيقة في التبيين ورد الباقي إليه فإنه قدر مشترك بين الجميع فإن قولك سرت من الدار إلى السوق بينت مبدأ السير وكذا الباقي وقال في المحصول إنه الحق . الثالث أن أصل وضعها للتبعيض دفعا للاشتراك وهو ضعيف لإطباق أئمة اللغة على أنها لابتداء الغاية . والرابع ونقله ابن السمعاني عن الفقهاء أنها للتبعيض والغاية جميعا وكل واحد في موضعه حقيقة وأما قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فقالت الحنفية من لابتداء الغاية حتى لا يجب أن يعلق التراب باليد بل الواجب ابتداء الغاية من الأرض ولا يجب عليه نقل بعض أجزاء الأرض حتى لو مسح بيده على الصخرة الصماء والحجر الصلد يكفيه ذلك . لأنه قد ابتدأ بالأرض ولو مسح على حيوان أو الثياب لا يكفيه . وعندنا أنه للتبعيض حتى يجب أن يعلق التراب باليدين وحمله على ابتداء الغاية لا يصح لأن من شأنه أنه لا يتعلق به الفعل كقولك هذا المكان من فلان إلى فلان وهاهنا الفعل متعلق به قال تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ومن جعل ابتداء الغاية والمسح من الآية متعلق بالصعيد فلا يصح حمل قوله منه على أنه لابتداء الغاية وممن حكى الخلاف في هذه الآية هكذا صاحب المصادر وابن برهان في الأوسط وإلكيا الهراسي .