الزركشي
349
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل في القرائن التي يظن أنها صارفة للفظ عن العموم وفيه مسائل : [ المسألة ] الأولى الخارج على جهة المدح أو الذم نحو إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقوله والذين يكنزون الذهب والفضة وقوله والذين هم لفروجهم حافظون والمراد مدح قوم وذم آخرين ويتعلق به ذكر الذهب والفضة وذكر النساء وملك اليمين ونحو ذلك ففي التعلق بعمومه وجهان لأصحابنا حكاهما أبو الحسين بن القطان والأستاذ أبو منصور وسليم الرازي وابن السمعاني وغيرهم : أحدهما أنه لا يقتضي العموم ونسب للشافعي ولهذا منع التمسك بآية الزكاة في وجوب زكاة الحلي لأن اللفظ لم يقع مقصودا له وربما نقلوا عنه أنه قال الكلام مفصل في مقصوده ومجمل في غير مقصوده ونقله أبو بكر الرازي عن القاشاني ونقله ابن برهان عن الكرخي وغيره . وقال إلكيا الهراسي إنه الصحيح وبه جزم القفال الشاشي في كتابه فقال لا يحكم العموم بمجرد الخطاب العام ولكن يكون المخصوص بالذكر على ما حكم فيه ثم ينظر فيما عداه مما هو داخل تحته بدليل آخر لا للعموم وأطال في الاحتجاج بذلك . قال فلا يحتج بقوله والذين يكنزون الذهب والفضة على وجوب الزكاة في قليل الذهب والفضة وكثيرهما بل مقصود الآية الوعيد لتارك الزكاة وكذا لا يحتج بقوله والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم في بيان ما يحل منها وما لا يحل ولكن فيها بيان أن الفرج لا يجب حفظه عنهما ثم إذا احتيج إلى تفصيل ما لا يحل بالنكاح أو بملك اليمين صير فيه إلى ما قصد تفصيله مثل حرمت عليكم أمهاتكم ونحوه . قال ومن ضبط هذا الباب أفاده علما كثيرا واستراح من لا يرتب الخطاب على وجهه ولا يضعه موضعه انتهى . وجزم به القاضي الحسين في تعليقه في باب ما يحرم من النكاح وعبارته :