الزركشي

350

البحر المحيط في أصول الفقه

قلنا الآية إذا سيقت لبيان مقصود فإنما يوجب التعميم في محل المقصود فأما في محل غير المقصود والغرض بالخطاب فلا يقصد بالخطاب بل يعرض عنه صفحا كقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الآية . ا ه‍ . والثاني وعليه الجمهور أنه عام ولا تنافي بين قصد العموم والذم قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إنه الظاهر من المذهب وقال الشيخ أبو حامد وسليم الرازي في التقريب إنه المذهب وكذا قال ابن برهان في الأوسط وقال ابن السمعاني في القواطع إنه المذهب الصحيح قال وكذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره من أئمتنا وصرحوا بأن المذهب الشافعي الصحيح عنده صحة ادعاء العموم فيه حتى لا يعارضه . وقال الأستاذ أبو منصور في كتاب التحصيل عليه أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وأكثر القائلين بالعموم ونقله ابن القطان عن أهل الظاهر وجزم به الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وخطأ مخالفه وقال الأستاذ أبو إسحاق وقد جعله الشافعي في بعض المواضع طريق الترجيح ولا يعرف أنه جعله وجه المنع من الاستدلال بالظاهر . قلت وللشافعي في القديم ما يدل عليه فإنه ذهب فيه إلى أن النوم في الصلاة لا ينقض الوضوء واحتج بقوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما قال فأخرجه مخرج المدح وما خرج مخرج المدح ينفى عنه إبطال العبادة واحتج في الجديد على أصحاب مالك في أن وقت المغرب يبقى إلى مغيب الشفق من حديث أبي موسى الأشعري أنه صلى المغرب في اليوم الأول عند غروب الشمس وفي الثاني عند مغيب الشفق ثم قال ما بين هذين وقت المغرب وهذا نص في مساواتها في الوقت بغيرها فقال المعترض يحمل على أنه أراد تعليم وقت الضرورة فقيل له لم يقصد ذلك وإنما قصد تعليم أوائل أوقات الاختيار وآخرها لكن نص في موضع آخر على موافقة الوجه الأول فإن الحنفية احتجوا على