الزركشي
334
البحر المحيط في أصول الفقه
والدلائل كما يلحق المسكوت عنه بالمذكور بدليل . ومما يدل على هذا إجماع أهل اللغة على أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فلولا أن التسمية للمذكر لم يكن هو الغالب ولم يكن حظه منها كحظ المؤنث ولكن معناه أنهما إذا اجتمعا استقل أفراد كل منهما بوصف فغلب المذكر وجعل الحكم له فدل على أن المقصود هم الرجال والنساء توابع انتهى . وقال الأستاذ أبو منصور وسليم في التقريب وهذا قول أصحابنا واختاره القاضي أبو الطيب في الكفاية وابن السمعاني في القواطع وإلكيا الهراسي ونصره ابن برهان في الوجيز والشيخ أبو إسحاق في التبصرة ونقله في الأوسط عن معظم الفقهاء ونقله ابن القشيري عن معظم أهل اللغة . وقال القاضي إنه الصحيح قال ولست أحفظ عن متقدمي أصحابنا شيئا غير أن ظاهر مذاهبهم الدخول . وذهب الحنفية كما قاله سليم وابن السمعاني وابن الساعاتي قلت منهم شمس الأئمة السرخسي وصاحب اللباب وغيرهم إلى أنه يتناول الذكور والإناث وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي حنيفة وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد ونسب للحنابلة والظاهرية . ويدل لهذا المذهب قوله عليه السلام سبق المفردون هم الذاكرون الله كثيرا والذاكرات فلولا دخولها فيه لم يحسن التفسير بذلك . رأى إمام الحرمين اندراج النساء تحت لفظ المسلمين بقضية التغليب لا بأصل الوضع إذ اللفظ لم يوضع لهن وهذا ما حكاه صاحب المصادر عن أهل العربية . وقال الإبياري لا خلاف بين الأصوليين والنحاة أن جمع المذكر لا يتناول المؤنث بحال وإنما ذهب بعض الأصوليين إلى تناوله الجنسين لأنه لما كثر اشتراك الذكور والإناث في الأحكام لم تقصر الأحكام على الذكور قال وإذا حكمنا بتناول اللفظ لهما فهل تقول اجتمع في اللفظ موجب الحقيقة والمجاز أو يكون جميعا مجازا صرفا فيه خلاف وقياس مذهب القاضي أن يكون مجازا صرفا وقياس قول الإمام أنه اجتمع فيه موجب الحقيقة والمجاز انتهى .