الزركشي

313

البحر المحيط في أصول الفقه

الإضمار والإجمال إذا قيل بإضمار حكم وأما ابن الحاجب فإنه قال التزام الإجمال أقرب من مخالفة الأصل بتكثير الإضمار وهذا بعينه هو اختيار الكرخي في مثل قوله حرمت عليكم الميتة أن تكون مجملة وقد صرح ابن الحاجب هناك بمخالفته . واختار الآمدي في باب المجمل بأن التزام محذور الإضمار الكثير أولى من التزام محذور الإجمال في اللفظ لثلاثة أوجه : أحدها أن الإضمار في اللغة أكثر استعمالا من اللفظ المجمل ولولا أن المحظور في الإضمار أقل ما كان استعماله أكثر . الثاني أنه انعقد الإجماع على وجود الإضمار في اللغة والقرآن واختلفوا في جواز الإجمال فيهما . الثالث أنه عليه السلام قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها وذلك يدل على إضمار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم وإلا لما ألزمهم الذم ببيعها . هذا كله إذا كانت المقدرات على حد واحد في الدلالة أما إذا كان بعضها أعم من غيره فاختار القرافي أنه يتعين إضمار الأعم لما فيه من زيادة الفائدة وتكثيرها مع اندفاع المحذور الذي هو تكثير الإضمار . وقرره الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام فقال وهنا وجه يمكن أن يحصل به مقصود من أراد التعميم وهو أن يضمر شيئا واحدا مدلول ذلك مقتض للعموم فيحصل المقصود من العموم مع عدم تعدد المضمر مثل أن يضمر في قوله رفع عن أمتي الحكم فيعم الأحكام مع غير تعدد في المضمر انتهى . وقدر فخر الدين في تفسيره في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة التصرف في الميتة ليعم تحريم الأكل والبيع والملابسة وغير ذلك . * * *