الزركشي
314
البحر المحيط في أصول الفقه
تنبيهات الأول أن الصور في المقدرات ثلاث : أحدها أن تتساوى ولا يظهر في واحد منها أنه أرجح فهل هو عام أو مجمل قولان أرجحهما الثاني ثانيهما أن يترجح بعضها لا بدليل من خارج بل لكونه أقرب إلى الحقيقة مثل لا صيام لمن لم يبيت الصيام ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فأصحابنا يقدرون واحدا ثم يرجحون تقدير ما كان أقرب إلى نفي الحقيقة وهو الجواز مثلا سواء كان أعم من غيره أم لا والخصم يقدر الكل ثم إمام الحرمين يقول هنا إن الخصم لا ينبغي له أن يقدر الكل إلا إذا لم يناف بعضها بعضا فإن تنافيا وارتكب تقدير الكل فقد أساء مثل لا صيام فإن تقدير الكمال ينافي تقدير الصحة إذ نفي الكمال منهم إثبات الصحة فلا يصح تقديره مع تقدير نفي الصحة معه . ووافقه على ذلك ابن السمعاني فقال لا يجوز انتفاء الفضيلة مع انتفاء الجواز لأنه لا بد من وجود الجواز فيتصور انتفاء الفضيلة وجرى على ذلك ابن دقيق العيد فإنه قال والخلاف في هذا إنما يمكن فيما لا تنافي بين مضمونه . وثالثها أن يظهر واحد معين بدليل مستفاد من خارج فلا ينبغي لأحد أن يخالف هنا كما قاله ابن الحاجب بل يقدر ما ظهر فإن كان عاما فهو عام وإلا فلا فالعام كقوله الحج أشهر معلومات أي وقت الحج والخاص كقوله لا هجرة بعد الفتح .