الزركشي

308

البحر المحيط في أصول الفقه

لأدى إلى رد معظم الوقائع التي حكم فيها الشارع إذ ما من واقعة إلا ويحتمل أن يكون فيها تجويز عقلي . ويشهد للأول قوله في الأم في مناظرة له قل شيء إلا ويطرقه الاحتمال ولكن الكلام على ظاهره حتى تقوم دلالة على أنه غير مراد فأبان بذلك إلى أنه لا نظر إلى احتمال يخالف ظاهرة الكلام وإذا ثبت أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم فالعموم يتمسك به من غير نظر إلى احتمال التخصيص وإمكان إرادته كسائر صيغ العموم . بقي أن احتمال علم النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الحال ما يقتضي خروج الجواب على ذلك هل يكون قادحا في التعميم قال الإمام في المحصول نعم وكلام الشافعي والجمهور يخالفه وهو الصواب لما ذكرنا من أن التمسك بلفظه ولفظه مع ترك الاستفصال بمنزلة التنصيص على العموم فلا يعدل عنه بمجرد الاحتمال . الثالث أنه قد استشكل هذه القاعدة بما نقل عن الشافعي أيضا أن قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال . قال القرافي سألت بعض فضلاء الشافعية عن ذلك فقال يحتمل أن يكون للشافعي قولان في المسألة ثم جمع القرافي بينهما بطريقين : أحدهما أن مراده بالاحتمال المانع من الاستدلال لاحتمال المساوي أو القريب منه والمراد بالاحتمال الذي لا يقدح الاحتمال المرجوح فإنه لا عبرة به ولا يقدح في صحة الدلالة فلا يصير اللفظ به مجملا إجماعا لأن الظواهر كلها كذلك لا تخلو عن احتمال لكنه لما كان مرجوحا لم يقدح في دلالتها . والثاني أن الاحتمال تارة يكون في دليل الحكم وتارة في محل الحكم فالأول هو الذي يسقط به الاستدلال دون الثاني . ومثل الأول بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر فيحتمل أن يكون سيق لوجوب الزكاة في كل شيء حتى الخضراوات كما يقول به أبو حنيفة ويكون العموم مقصودا له لأنه أتى بلفظ دال عليه وهو ما يحتمل أنه لم يقصده لأن القاعدة أنه إذا خرج اللفظ لبيان معنى لا يحتج به في غيره وهذا إنما سيق لبيان القدر الواجب دون الواجب فيه فلا يحتج به على العموم في الواجب فيه وإذا