الزركشي

309

البحر المحيط في أصول الفقه

تعارضت الاحتمالات سقط الاستدلال به على وجوب الزكاة في الخضراوات . قال ومثله المحرم الذي وقصته راحلته فيحتمل التخصيص به ويحتمل العموم في غيره وليس في اللفظ ما يرجح أحدهما فيسقط الاستدلال على التعميم في حق كل محرم هذا كلامه . وهذا الجمع يخالف طريقة الشافعي يقول الشافعي يقول بالعموم في مثل هذه الحالة بالقياس كما سبق وليس في هذين الطريقين ما يبين به الفرق بين المقامين لأن غالب وقائع الأعيان الشك واقع فيها في محل الحكم . والصواب في الجمع بينهما ما ذكره الأصفهاني في شرح المحصول والشيخ تقي الدين في شرح الإلمام وغيرهما أن القاعدة الأولى في ترك استفصال الشارع الاستدلال فيها بقول الشارع وعموم في الخطاب الوارد على السؤال عن الواقعة المختلفة الأحوال والعبارات الثانية في الفعل المحتمل وقوعه على وجوه مختلفة فهي في كون الواقعة نفسها لم يفصل وهي تحتمل وجوها يختلف الحكم باختلافها فلا عموم له كقوله صلى في الكعبة أو فعل فعلا لتطرق الاحتمال إلى الأفعال والواقعة نفسها ليست بحجة وكلام الشارع حجة لا احتمال فيه . الرابع أن المراد بسقوط الاستدلال في وقائع الأعيان إنما هو بالنسبة إلى العموم إلى أفراد الواقعة لا سقوطه مطلقا فإن التمسك بها في صورة ما مما يحتمل وقوعها عليه غير ممتنع وهكذا الحديث أنه عليه السلام جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير مرض ولا سفر فإن هذا يحتمل أنه كان في مطر وأنه كان في مرض ولا عموم له في جميع الأحوال فلهذا حملوه على البعض وهو المطر لمرجح للتعيين . ويحتمل أن يخرج للشافعي في هذه المسألة قولان من اختلاف قوله إن المعتادة المميزة هل يحكم لها بالتميز أو ترد إلى العادة كغيرها وسببه قوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي