الزركشي
307
البحر المحيط في أصول الفقه
وحصول تمام البيان وأبو حنيفة نظر إلى احتمال خصوص الواقعة لأنها لم تقع في الوجود إلا خاصة فقال احتمال علم الشارع بها يمنع التعميم . تنبيهات الأول إن هذه القاعدة مقصورة بما إذ وجد اللفظ جوابا عن السؤال فأما التقرير عند السؤال فهل ينزل منزلة اللفظ حتى يعم أحوال السؤال في الجواب وغيره لم يتعرضوا له . وقال ابن دقيق العيد الأقرب تنزيله طردا للقاعدة ولإقامة الإقرار مقام الحكم عند الأصوليين إذ لا يجوز تقريره لغيره على أمر باطل فنزل منزلة القول المبين للحكم فيقوم مقام اللفظ في العموم فإن قيل التقرير ليست دلالته لفظية والعموم من عوارض الألفاظ ولهذا قال الغزالي لا عموم للمفهوم لأن دلالته ليست لفظية . فالجواب أن قولنا منزل منزلة العموم بمعنى شمول الحكم للأحوال فلا يجعله حقيقة في العموم ومن أمثلته حديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته فإن السائل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا الحديث فاستدل به على أن إعداد الماء الكافي للطهارة بعد دخول الوقت مع القدرة عليه غير لازم لأنهم أخبروا أنهم يحملون القليل من الماء وهو كالعام في حالات حملهم بالنسبة على القدرة عليه والعجز عنه لضيق مراكبهم وغير ذلك بالنسبة إلى ما قبله وما بعده أيضا وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه فيكون ذلك دالا على جوازه في هذه الأحوال كما يدل عليه اللفظ الوارد في الأمثلة المتقدمة مع ترك الاستفصال . الثاني أن ظاهر قوله مع قيام الاحتمال تعليق الحكم بالاحتمال كيف كان مرجوحا وغيره فيحصل التعميم فيه وفي غيره والظاهر أن الاحتمال المرجوح لا يدخل وحينئذ فيحصل التصوير بالاحتمالات المتقاربة والمتساوية في الإطلاق قاله الشيخ تقي الدين . وقال جده المقترح لم يرد الشافعي بذلك مطلق الاحتمال حتى يندرج فيه التجويز العقلي وإنما يريد احتمالا يضاف إلى أمر واقع لأنه لو اعتبر التجويز العقلي