الزركشي
304
البحر المحيط في أصول الفقه
انصرف ذلك إلى المعهود انتهى وهكذا رأيت الجزم به في كتاب الدلائل لأبي بكر الصيرفي وكذا الغزالي في المستصفى في باب القياس فقال الصحيح عندنا أنه لا يعتق إلا غانما لقوله أعتقت غانما لسواده وإن نوى عتق السودان لأنه بقي في حق غير غانم مجرد السواد والإرادة فلا تؤثر انتهى . وقضية كلام الأصحاب في كتاب الأيمان فيمن حلف لا يشرب له ماء من عطش أنه لا يحنث بأكل طعامه ولبس ثيابه وشرب الماء من غير عطش وإن كان دلالة المفهوم تقتضيه وقضية كلام جماعة أنه لا فرق في العموم وإليه صار جماعة من الحنابلة فقال أبو الخطاب لو قال لوكيله أعتق عبدي لأنه أسود ساغ له أن يعتق كل عبد له أسود وقال ابن عقيل في الفنون بديهتي تقتضي تعدية العتق إلى كل أسود من عبيده وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى في باب القياس . [ المسألة ] الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال وعليه اعتمد في صحة أنكحة الكفار وفي الإسلام على أكثر من أربع نسوة وغير ذلك لقضية غيلان حيث لم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب فكان إطلاق القول دالا على أنه لا فرق بين أن تقع تلك العقود معا أو على الترتيب واستحسنه منه محمد بن الحسن . وهذه المسألة فيها أربعة مذاهب : أحدها وعليه نص الشافعي أن اللفظ منزل منزلة العموم في جميع محامل الواقعة . والثاني أنه مجمل فيبقى على الوقف . والثالث أنه ليس من أقسام العموم بل إنما يكفي الحكم فيه من حاله عليه السلام لا من دلالة الكلام وهو قول إلكيا الهراسي . والرابع اختيار إمام الحرمين وابن القشيري أنه يعم إذا لم يعلم عليه السلام تفاصيل الواقعة أما إذا علم فلا يعم وكأنه قيد المذهب الأول . واعترض على ما قال باحتمال أنه عليه السلام عرف حقيقة الحال في تلك الواقعة ولأجل هذا حكى الشيخ في شرح الإلمام أن بعضهم زاد في هذه القاعدة فقال