الزركشي
305
البحر المحيط في أصول الفقه
حكم الشارع المطلق في واقعة سئل عنها ولم تقع بعد عام في أحوالها وكذلك إن وقعت ولم يعلم الرسول كيف وقعت وإن علم فلا عموم وإن التبس هل علم أم لا فالوقف . وأجاب الشيخ عن الاعتراض الموجب للوقف بأن الأصل عدم الوقوع بالحالة المخصوصة فيعود إلى الحالة التي لم تعلم حقيقة وقوعها إلا أن يكون المراد القطع وهذا الذي قلنا لا يفيد إلا الظن فيتوجه السؤال وتأول أبو حنيفة الحديث على وقوع العقد عليهن دفعة واحدة فإن وقع مرتبا فإن الأربع الأول تصح ويبطل فيما عداه . وأجاب الإمام أبو المظفر بن السمعاني بأن احتمال المعرفة بكيفية وقوع العقد من غيلان وهو رجل من ثقيف وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته في نهاية البعد ونحن إنما ندعي العموم في كل ما يظهر فيه استفهام الحال ويظهر من الشارع إطلاق الجواب فلا بد أن يكون الجواب مسترسلا على الأحوال كلها . قلت ولا سيما والحال حال بيان بحدوث عهد غيلان بالإسلام على أنه قد ورد ما يدفع هذا التأويل وهو ما رواه الشافعي بسنده عن عمرو بن الحارث عن نوفل بن معاوية قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فارق واحدة وأمسك أربعا قال فعدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها فهذا تصريح بأنه وقع مرتبا والجواب واحد . وأجاب الهندي أيضا بأنه ليس مراد الشافعي احتمال لفظ الحكاية لتلك الحالة وإن فرض أن المسؤول عالم بأن تلك الحالة غير مرادة للسائل إما لعلمه بأن القضية لم تقع على تلك الحالة أو لقرينة تدل على أن تلك الحالة غير مرادة له بل المراد منه احتمال وقوع تلك القضية في تلك الحالة عند المسؤول مع احتمال اللفظ إياها وعند ذلك لا يخفى أنه يسقط ما ذكروه من الاحتمال . قال الأستاذ أبو منصور وقد وافقنا أهل الرأي على هذا في غرة جنين الحرة