الزركشي

303

البحر المحيط في أصول الفقه

الشافعي والصحيح أنه عام بالقياس . قلت والذي رأيته في كتاب التقريب للقاضي خلاف ما نقل ابن الحاجب عنه إذا طردت العلة ولم يمكن احتمال اختصاص العلة بصاحب الواقعة فإن أمكن أن تكون العلة خاصة به لم يعم كقوله لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا قال يعمم بتعميم ذلك في كل محرم وفي الحديث ما يقتضي تخصيصه بذلك المحرم فإنه علل الحكم بأنه يبعث ملبيا وهذا مما لا نعلمه في حق كل محرم وكذا حكاه عنه في المستصفى . وقال أبو الحسين بن القطان يعم لقوله عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وهو يقتضي ترجيح الصيغة ونقل ذلك عن الصيرفي أيضا . والذي وجدته في كتاب الأعلام إطلاق ثبوت الحكم في كل من وجدت فيه تلك العلة ومثله بقوله لفاطمة بنت أبي حبيش وقد سألته عن الاستحاضة دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي قال فلا يقتضي تخصيصها بذلك الحكم بل يقتضي ثبوته بذلك لذلك المعنى وهو الاستحاضة حيث وجدت إلا أن يصرح بالتخصيص . وذهب حذاق الحنابلة إلى أنه يعم باللفظ لا بالقياس حتى إنهم حكموا بكون العلة المنصوصة ينسخ بها كما ينسخ بالنصوص والظواهر مع منعهم من النسخ بالقياس ذكر هذا غير واحد منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل وأبو الخطاب وابن الزاغوني وغيرهم . تنبيه [ إذا علق غير الشارع حكما في واقعة على علة ] هذا بالنسبة إلى كلام الشارع وأما غيره لو قال وله عبيد أعتقت هذا العبد لأنه أبيض فلا يعتق الباقون قاله القاضي أبو الطيب في تعليقه في الكلام على وقوع الطلاق الثلاث ففرق بين وقوع العلة في كلام الشارع حيث تعم وبين وقوعها في كلام غيره فلا تعم قال ولذلك إذا قال الشارع لا تأكل الرؤوس وجب أن لا يأكل ما وقع عليه اسم الرأس ولو قال غيره والله لا أكلت الرؤوس