الزركشي
291
البحر المحيط في أصول الفقه
تنبيهان أحدهما أطلقوا الخلاف قال الصفي الهندي والذي أظنه أن الخلاف في غير جمع القلة وإلا فالخلاف فيه بعيد جدا إذ هو مخالف لنصهم فإنهم نصوا على أنه للعشرة فما دونها بطريق الحقيقة فالقول بأنه للعموم بطريق الحقيقة مخالف لقولهم انتهى . لكن حكاه الجمهور عن الجبائي ومنهم القاضي أبو بكر في مختصر التقريب مصرحا بأنه يجعل الجمع المنكر بمنزلة المعرف وقضية ذلك عدم التفرقة بين جموع القلة والكثرة وهو قضية كلام البزدوي أعني أن جموع القلة للعموم وإن كانت منكرة وعلى هذا فيحمل على أقل الجمع الصالح له لكن فرق بعض الحنفية بينهما فقال في جمع القلة المنكر يحمل على المتيقن وهو أقل الجمع وجمع الكثرة يحمل على العموم وإن كان نكرة . ويشهد لذلك أيضا أنهم حكوا عن الجبائي صحة الاستثناء من الجمع المنكر . وهي مسألة خلاف بين النحويين فمنهم من جوزه لأن النكرة مترددة بين محال غير متناهية لأنها عامة على البدل فحسن الاستثناء من أجل عموم المحال وعلى هذا فنقول جاءني رجال إلا زيد وقيل بالمنع وهو الصحيح عند الجمهور لأن النكرة لا تتناول أكثر من فرد بلفظها فيكون الإخراج منها محالا ولهذا كانت في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا للوصف لا الاستثناء ويقوي الأول قوله تعالى إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا فإنهم نصوا على أن أل الجنسية في المعنى كالنكرة لعدم التعيين . الثاني أن القائلين بأنه عام ينبغي أن يعلم أن مرادهم باعتبار صلاحيته لأفراد الجموع لا استغراق الأفراد . مسألة ضمير الجمع كقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله أنتم للمخاطبين وهم للغائبين فإنه ضمير يرجع إلى المذكورين أولا إن سبق ذكرهم وإلا رجع إلى المدلول الذي يجوز صرف الضمير إليه وإن كان في موضع الخطاب انصرف للمخاطبين .