الزركشي

292

البحر المحيط في أصول الفقه

فالحاصل أن عمومه وخصوصه يتقدر بقدر ما يرجع إليه وفيه دقيقة لا تخفى وهي أن لا يدخله التخصيص لأنه موضوع للكناية عن المراد فإن كان المراد عاما كان حقيقة وإن كان خاصا كان حقيقة فلا يثبت التخصيص لأنه عبارة عن خروج بعض ما يتناوله اللفظ وهو لا يتناول إلا المراد لأنه موضوع للكناية عن المراد فلا يقبل التخصيص . وممن ذكر أن الكناية تابعة للمكنى في العموم والخصوص الإمام في المحصول والهندي في النهاية وقال صاحب الكبريت الأحمر أما إذا قال افعلوا فذكر القاضي عبد الجبار في الدرس عن الشيخ أبي عبد الله البصري أنه يحمل على الاستغراق وقال أبو الحسين البصري الأولى أن يصرف إلى المخاطبين سواء كانوا ثلاثة أو أكثر وأطلق سليم في التقريب أن المطلقات لا عموم فيها لقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ولم يبين فيه ما هم أولى به وإنما يضمر فيه فلا يدعى فيه العموم ولا الخصوص وإنما يدعى في الألفاظ الظاهرة وكذلك الأعلام كزيد وعمرو لا عموم فيها انتهى . مسألة قد ذكرنا أن الجمع المنكر عند الأكثرين محمول على أقل الجمع فيحتاج إلى تعريفه والخلاف في أن أقل الجمع ماذا لا بد من تحريره فنقول ليس الخلاف في معنى لفظ الجمع المركب من الجيم والميم والعين كما قال إمام الحرمين وإلكيا الهراسي وسليم في التقريب فإن ج م ع موضوعها يقتضي ضم شيء إلى شيء وذلك حاصل في الاثنين والثلاثة وما زاد بلا خلاف . قال سليم بل قد يقع على الواحد كما يقال جمعت الثوب بعضه إلى بعض وإليه يشير كلام الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني في كتاب الترتيب وأن لفظ الجمع محل وفاق فإنه قال لفظ الجمع في اللغة له معنيان الجمع من حيث الفعل المشتق منه الذي هو مصدر جمع يجمع جمعا والجمع الذي هو لقب وهو اسم لعدد وضع فوق الاثنين للاستغراق وأقله ثلاثة وهذا اللقب لهذا العدد كسائر الألقاب كزيد وحمار ونار . وقال وبعض من لم يهتد إلى هذا الفرق خلط الباب فظن أن الجمع الذي هو بمعنى اللقب من جملة الجمع الذي بمعنى الفعل فقال إذا كان الجمع من الضم