الزركشي

284

البحر المحيط في أصول الفقه

فمثال الأول دلالة لفظ الأيمان على معناه ومثال الثاني دلالة الطلاق على المطلق والمطلقة ومثال الثالث دلالته على زمان الطلاق ومكان المطلق . أما الموضوع فيحتمل النية بالإجماع كلفظ العين والقرء إذا نوى به مسمياته وأما اللازم فلا يحتملها كما إذا نوى زمان الطلاق ومكانه وأما المدلول فمحل الخلاف ولهذا اختلف الأصوليون في أن من قال والله لا آكل ونوى بعض المأكولات هل يخص به يمينه فإن المأكولات التي يتعلق بها الأكل كثيرة وغير ملفوظة وضعا وهل يقوم عموم المدلول مقام عموم اللفظ حتى يحتمل التخصيص بنيته اختلفوا فيه مع اتفاقهم على أن تعيين زمان الأكل لغو في نيته والصحيح إلحاق المدلول بالموضوع فإنه مراد اللافظ بلفظه فله أن يتصرف فيه بنيته بخلاف ما ذكروه من المقتضى فإنما يضمر لضرورة لصحة الكلام أو صدق المتكلم ولا دلالة للفظ عليه . تنبيهات الأول ما حكيناه عن أبي حنيفة في هذه المسألة هو المشهور ولهذا قالوا لو قال إن تزوجت أو أكلت أو شربت أو سكنت أو لبست أو اغتسلت ونوى شيئا دون شيء لا يصدق لأنه نوى التخصيص في الفعل والفعل لا عموم له . وقال السروجي قد قال أصحابنا في تخصيص الفعل أربع مسائل إذا قال لها طلقي نفسك ونوى الثلاث صحت نيته وإذا قال إن خرجت ونوى السفر صدق وإذا قال إن ساكنتك في هذه الدار ونوى أن يكون في بيت منها غير معين صدق وإذا قال إن اشتريت ونوى الشراء لنفسه صدق . قال ووجه خروج هذه المسائل عن هذا الأصل أن في قوله طلقي نفسك المصدر فيه محذوف أي افعلي فعل الطلاق والمحذوف له عموم لأنه من باب اللغة لا من باب الضرورة والمعنى فيه أن الأمر طلب إدخال المصدر في الوجود لأن الأمر طلب الفعل من الفاعل المخاطب بخلاف حرف المضارعة وهو فعل فيه طلب المصدر وإدخاله في الوجود فكان أدل على المصدر من مجرد الفعل كالماضي والمضارع قال وبالتخريج الثاني أجبت قاضي القضاة تقي الدين بن رزين الشافعي لما سألني عن الفرق بين طلقتك وطلقي نفسك وأما الجواب عن قوله إن خرجت أن بهذا الفعل شيوعا يقال خرج فلان إلى السفر وخرج من بيته وداره من غير سفر فكان السفر يحتمل كلامه في المسجد وأما مسألة المساكنة فالمفاعلة تقع من اثنين في