الزركشي
285
البحر المحيط في أصول الفقه
الدار وهي في بيت منها أكمل فقد نوى النوع الكامل فيصدق وأما مسألة الشراء فالشراء أصالة هو الأصل فكان أقوى فجاز تخصيصه من اشتريت ونظيره عن محمد لا يتزوج ونوى عربية أو حبشية دين في الجنس ولو نوى كوفية أو بصرية لا يقبل لأن تخصيص المكان قلما يعتبر . الثاني أن الغزالي حكى عن الحنفية أنهم ردوا هذه المسألة إلى أنها من قبيل المقتضى والمقتضى لا عموم له في تقدير ما يصح به الكلام فكذلك هذه كما أن مثل قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان يستدعي مقدرا ليصح به الكلام ثم رد الغزالي هذا بالفرق بينهما من جهة أن المصدر في المقتضى إنما هو ليتم الكلام به ويكون مفيدا ولا كذلك المفعول فإن الفعل يدل عليه بصيغته ووضعه فالأكل يدل على المأكول . وهذا صحيح أعني دلالة المصدر على المأكول مطلقا لكن من جهة مقتضاه لا من جهة صيغته وقوله إن الفعل المتعدي يدل على المفعول بصيغته ووضعه ممنوع فقد قال النحويون الأفعال كلها المتعدية وغيرها تدل على المصدر والفاعل وظرف الزمان والمكان والحال والمفعول من أجله وغير ذلك وتدل المتعدية على المفعول به لكن دلالتها على الأشياء تختلف فدلالتها على المصدر وظرف الزمان المعين دلالة بالوضع لأنها تدل على المصدر بلفظها وعلى ظرف الزمان المعين بصيغتها ودلالتها على الباقي بالمقتضى لا بالوضع ثم إن دلت على المصدر بالوضع فإنها تدل عليه مطلقا كدلالة أكل ويأكل على الأكل ولا تدل على أنواع الأكل كالخضم والقضم ولا يدل على أشخاص أنواعه كخضم زيد وقضم عمرو فدلالتها على المصدر المطلق وعلى تفاصيله مجمل ولذلك تدل بصيغتها على الزمان الماضي والمضارع مطلقا كدلالة أكل على الماضي ولا يدل على أمس المعين وعام أول ودلالة يأكل على المضارع ولا يدل على اليوم وغدا فدلالتها على الماضي المطلق أو المضارع المطلق نص ودلالتها على أجزاء كل منها مجمل وقد أورد على الحنفية مواقفهم على نية التخصيص فيما لو صرح بالمصدر فقال لا آكل أكلا فالفعل دال عليه فلا فرق بين التصريح به وعدمه وأجابوا بأن المصدر الثابت لغة في قوله لا آكل هو الدال على الماهية لا على الأفراد بخلاف لا آكل أكلا فإنه نكرة في موضع العموم فيجوز