الزركشي
269
البحر المحيط في أصول الفقه
يقتضي التقيد بما سبق وهذا التفصيل لعل القرافي أخذه من تفصيل الغزالي السابق في اسم الجنس إذ دخلته الألف واللام . واعلم أن الإمام فخر الدين في أثناء الاستدلال على أن الأمر للوجوب صرح بأن المفرد المضاف يعم مع اختياره بأن المعرف بأل لا يعم والفرق أن الإضافة أدل على العموم من الألف واللام كما ذكره في تفسيره . ولم يقف الهندي على نقل في ذلك فقال في النهاية وكون المفرد المضاف للعموم وإن لم يكن منصوصا لهم لكن قضية التسوية بين الإضافة ولام التعريف تقتضي العموم . والحق أن عموم الإضافة أقوى ولهذا لو حلف لا يشرب الماء حنث بشرب القليل لعدم تناهي أفراده ولو حلف لا يشرب ماء البحر لا يحنث إلا بكله . وهاهنا دقيقة وهي أن العموم فيما ذكرنا مختلف فالمفرد المضاف يعم مراتب الآحاد وأما الجمع المضاف فهل يعم مراتب الجموع أو الآحاد على قولين مبنيين على أنه يراد به الواحد أو الجنس وأما المثنى المضاف كقوله تعالى : فأصلحوا بين أخويكم فإن قدرت الإضافة داخلة على المثنى بعد التثنية كان معناها التعميم في كل فرد من الإخوة وإن قدرت التثنية داخلة بعد الإضافة كان معناها تثنية الجنسين المضافين وإن كان الجنس لا يثنى والعام لا يثنى لاستغراقه لكنه لما امتاز بنوع من الشقاق جاز ذلك وقد سبق كلام القرافي فيه . فرع كان له أربع زوجات فقال زوجتي طالق وقع على واحدة وعليه البيان قاله الروياني في البحر وعن ابن عباس وأحمد بن حنبل تطلق الأربع لأن لفظ الواحد في الأيمان قد يعبر به عن الجنس كقوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام وأراد ليالي الصيام وأجاب بأنه مجاز والكلام يحال على الحقيقة ما أمكن وهو إنما أوقع الطلاق على واحدة فلا يقع على الجماعة . قلت وهذا الفرع مخالف لتعميم المضاف ويجاب عنه بما سبق في الطلاق يلزمني من أن الأصل فيه التعميم وإنما خص هذه الصورة وأمثالها بنقل العرف لها عن موضوعها اللغوي بدليل ما لو قال مالي صدقة فإنه يعم ومن ثم