الزركشي

261

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال إنه الصحيح والذي في البرهان ونقله عنه المازري أنه إن تجرد عن عهد فللجنس نحو الزانية والزاني وإن لاح عدم قصد المتكلم للجنس فللاستغراق نحو الدينار أشرف من الدرهم وإن لم يعلم هل خرج على عهد أو إشعار بجنس فمجمل وأنه حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ وإنما ثبت عمومه وتناوله الجنس بحالة مقترنة معه مشعرة بالجنس . الخامس التفصيل بين أن يتميز لفظ الواحد فيه عن الجنس بالتاء كالتمر والتمرة فإذا عري عن التاء اقتضى الاستغراق كقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا البر بالبر والتمر بالتمر قال في المنخول وأنكره الفراء مستدلا بجواز جمعه على تمور ورد بأنه جمع على اللفظ لا المعنى وإن لم تدخل فيه التاء للتوحيد فإن لم يتشخص مدلوله ولم يتعدد كالذهب فهو لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن أبعاضه بالذهب الواحد وإن تشخص مدلوله وتعدد كالدينار والرجل فيحتمل العموم نحو لا يقتل المسلم بالكافر ويحتمل تعريف الماهية ولا يحمل على العموم إلا بدليل وإنما الجنس قولك الدينار أفضل من الدرهم بقرينة التسعير . وهذا التفصيل ذكره الغزالي في المستصفى والمنخول واختاره الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والمريسي ونازعه بعض المغاربة فيما ذكره في الدينار والرجل وقال الحق ما حققه وهو في كتاب معيار العلم في الاسم المفرد إذ دخل عليه الألف واللام لتعريف الجنس فإنه أطلق فيه اقتضاءه الاستغراق بمجرده ولا يحتاج فيه إلى قرينة زائدة . وقال في المستصفى يحتمل كونها للعهد أو الجنس وكأنه حقيقة فيهما وهذا تناقض قال والعموم فيه غير عموم الحكم لكل واحد فإن عموم الاسم المفرد إنما معناه أنه يدل على معنى يدخل تحته كثرة تشمله ويصح أن يخبر به عن كل واحد منها وهذا معنى كون المفرد كليا وأما العموم الآخر وهو عموم الحكم لكل واحد فلا يكون إلا في قول كخبر أو أمر أو نهي مثل الإنسان في خسر واقتلوا المشركين والحكم في قولك خسر وكذلك القتل في الأمر انتهى وحكى الإمام وابن القشيري عن بعض القائلين بصيغ العموم أن ما كان من أسماء الأجناس يجمع كالتمر والتمور فإن ذلك لا يقتضي الاستغراق لأن ذلك إنما يؤخذ منه حالة