الزركشي

262

البحر المحيط في أصول الفقه

الجمع قال الإمام وهذا لا حاصل له فإن الاستغراق ثابت في أسماء الأجناس ويرد عليهم امتناع قول القائل تمر واحد وهو أظهر من متعلقهم في الجمع . وقد قال سيبويه الناقة تجمع على نوق ثم النوق تجمع على نياق وهما من أبنية الكثرة ثم يجمع النياق على أينق هو وهو مقلوب آنق أو أنيق والأفعل من جمع القلة ثم قال الإمام والحق أن التمر أقعد بالعموم من التمور لاسترساله على الآحاد لا بصيغة لفظية وأما التمور فإنه يرد إلى تخيل الوحدات ثم يجيء الاستغراق بعده من صيغة الجمع قال شارحوه يريد أن مطلق لفظ التمر بإزاء المعنى المشتمل للآحاد والتمر يلتفت فيه إلى الواحد فلا يحكم فيه على الحقيقة بل على أفرادها . وحاصله أنه إذا قال تمور فقد تخيل رده إلى الواحد عند إرادة الجمع وأراد دلالته على الجنس وهي غير مختلف فيها وصير دلالة الجنس إلى لفظ الجمع الذي فيه خلاف وقوله الجمع يرد إلى تخيل الوحدات ينبغي أن يضاف إليه المقصودة وإلا فاسم الجنس يتخيل فيه الوحدات لكن آحاده غير مقصودة بخلاف الجمع وتمثيله بالتمر معرفا يؤخذ منه أن التمر مفرد وأن المفرد المعرف باللام يعم . وقد اختلف في التمر هل هو اسم جنس لأنه تميز به ولا تميز إلا بأسماء الأجناس أو جمع تمرة يفرق بين واحده وجمعه بالتاء والصواب الأول فإن التمر لا يدل على أفراد مقصودة بالعدد وإنما يجمع إذا قصدت أنواعه لا أفراده فهو في أصل وضعه كماء . وقد قرأ ابن عباس كل آمن بالله وملائكته وكتابه وقال كتابه أكثر من كتبه يريد أن كتابه ينصرف إلى جنس كتب الله المنزلة فدلالته أعم من كتبه لأن كتبه جمع قال الزمخشري لأن الكتاب واحد نحي به نحو الجنس فهو أبلغ في العموم من الجمع فمعناه مفردا أدل على الاستغراق منه جمعا وفي قوله نحى به نحو اسم الجنس ما يحتمل أن يريد غير اسم الجنس لأن ما نحي به نحو الشيء غير ذلك الشيء فيجوز أن يكون يرى أن تمرا اسم جمع لا جمع كرهط وقوم وهو قول ففي تمر إذن ثلاثة أقوال وقال في قوله تعالى والملك على أرجائها إن الملك أعم من الملائكة وذكر هذا المعنى في مواضع . واعلم أن هذا الخلاف نظير الخلاف السابق في الألف واللام الداخلة على الجمع ويزيد هاهنا مذاهب أخرى كما بينا .