الزركشي

260

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وسليم الرازي في التقريب إنه المذهب ونقله الأستاذ أبو منصور عن القائلين بالصيغ قال القاضي عبد الوهاب وهو قول جمهور الأصوليين وكافة الفقهاء . وقال به أبو عبد الله الجرجاني ونسبه لأصحابه الحنفية وقال القرطبي إنه مذهب مالك وغيره من الفقهاء وقال الباجي إنه الصحيح وبه قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن برهان وابن السمعاني والجبائي ونصره عبد الجبار وصححه إلكيا الطبري وابن الحاجب ونقله الآمدي عن الشافعي والأكثرين ونقله الإمام فخر الدين عن المبرد والفقهاء . قلت ونص عليه سيبويه فإنه قال قولك شربت ماء البحر محكوم بفساده لعدم الإمكان ولولا اقتضاؤه العموم لما جاء الفساد . لكن اختلف أصحابنا في أن العموم فيه من حيث اللفظ أو المعنى على وجهين حكاهما الشيخ أبو حامد وسليم الرازي في التقريب وابن السمعاني في القواطع وصحح ابن السمعاني أنه من حيث المعنى وكأنه لما قال والسارق والسارقة فهم أن القطع من أجل السرقة . وصحح سليم أنه من جهة اللفظ لأن اللام إما للعهد وهو مفقود فبقي أن يكون لاستغراق الجنس وذلك مأخوذ من اللفظ وشرط بعضهم لإفادته العموم أن يصلح أن يخلف اللام فيه كل كقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر ولهذا صح الاستثناء منه . والثاني أنه يفيد تعريف الجنس ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل وحكاه صاحب المعتمد عن أبي هاشم وحكاه صاحب الميزان عن أبي علي الفارسي النحوي واختاره الإمام فخر الدين وأتباعه وحكى بعض شراح اللمع عن الجبائي أنه على العهد ولا يقتضي الجنس قال وحقيقة هذا القول أنه إذا لم يعرف عين المعهود صار مجملا لأنه لا يعرف المراد إلا بتفسير وهذا صفة المجمل . والثالث أنه مشترك يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس ولا يصرف إلى الكل إلا بدليل وحكاه الغزالي وقال الأستاذ أبو إسحاق ذهب بعض أصحابنا إلى أنه مجمل يحكم بظاهره ويطلب دليل المراد به . والرابع التفصيل بين ما فيه الهاء وبين ما لا هاء فيه فما ليس فيه الهاء للجنس عند فقدانها وفي القسم الآخر التوقف ونقله الإبياري عن إمام الحرمين