الزركشي

259

البحر المحيط في أصول الفقه

كالقطعة فيقال هذه طائفة من هذا أي قطعة منه قال وذهب أصحابنا إلى أن الطائفة إنما تطلق على القطعة من الشيء الواحد فلا يكون حينئذ فيه دليل على الجمع كقوله هذه طائفة من الثوب ونحوه فأما إذا أطلق اسمها على جنس كالناس والحيوان والفيل فالمقصود بها الجماعة كما يقال كان طائفة من الناس أي جماعة والجماعة أقلها ثلاثة هذا كلامه . وقد اختلف في دلالة بعض أفراد هذا النوع كالقوم فإن بعضهم قال يعم الذكور والإناث والصحيح اختصاصه بالذكور بدليل قوله لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء وكذلك الرهط قال الجوهري وغيره إنه اسم لما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة قال ابن سيده الرهط جمع من ثلاثة إلى عشرة وكذلك النفر وعلى هذا ففي عد هذه الأسماء من صيغ العموم نظر . اسم الجنس إذا أدخلت عليه الألف واللام وأما اسم الجنس بأقسامه السابقة فإذا دخلت عليه الألف واللام سواء الاسم كالذهب والفضة أو الصفة المشتقة كالضارب والمضروب والقائم والسارق والسارقة فإن كان للعهد فخاص سواء الذكري كقوله تعالى : كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول أو الذهني كقوله تعالى : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا فإن اللام في الرسول للعهد وهو النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر في اللفظ وإن لم يرد به معهود فاختلفوا فيه على أقوال أحدها أنه يفيد استغراق الجنس ونقل عن نص الشافعي في الرسالة والبويطي ونقله أصحابه عنه في قوله تعالى وأحل الله البيع وهو كذلك في الأم من رواية الربيع ويدل عليه قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين إنكارا على قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها الأذل فدل على أن اسم الجنس المعرف يعم ولولا ذلك لما تطابق والفقهاء كالمجمعين عليه في استدلالهم بنحو والسارق والسارقة الزانية والزاني وهو الحق لأن الجنس معلوم قبل دخول الألف واللام فإذا دخلتا ولا معهود فلو لم يجعله للاستغراق لم يفد شيئا جديدا .