الزركشي

258

البحر المحيط في أصول الفقه

وجعل إلكيا الهراسي الجمع مما يعم بصيغته ومعناه وهذا مما يعم بمعناه لا بصيغته . [ أقل ما يدل عليه لفظ الطائفة ] واستثنى بعض الحنفية من هذا القسم لفظ الطائفة قال لأنه لا يدل إلا على قطعة من شيء واختلف في أقل ما يطلق عليه ذلك هل هو ثلاثة أو أقل فمن حيث كان مدلولها القطعة من الناس لم تكن عامة لأن مدلول العموم شمول لغير متناه ولا محصور قلت ونص الشافعي في المختصر على أن أقل الطائفة ثلاثة فقال في باب صلاة الخوف والطائفة ثلاثة فأكثر وأكره أن يصلي بأقل من طائفة انتهى هذا نصه واتفق عليه الأصحاب . وذكروا عن أبي بكر بن داود أنه قال قول الشافعي أقل الطائفة ثلاثة خطأ لأن الطائفة في اللغة والشرع تطلق على واحد أما في اللغة فحكى ثعلب عن الفراء أنه قال مسموع من العرب أن الطائفة الواحد وأما في الشرع فلأن الشافعي رضي الله عنه احتج في قبول خبر الواحد بقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة فحمل الطائفة على الواحد وقال تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين والمراد واحد . وأجيب بأجوبة أشهرها تسليم أن الطائفة يجوز إطلاقها على الواحد فما فوقه وحكاه الجوهري عن ابن عباس وقاله ابن قتيبة وابن فارس في فقه العربية وإنما أراد الشافعي أن الطائفة في صلاة الخوف يستحب أن لا تكون أقل من ثلاثة وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم وقال في الطائفة الأخرى ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فذكرهم بلفظ الجمع في كل المواضع وأقل الجمع ثلاثة . وثانيهما أنها لا تطلق إلا على ثلاثة كما هو ظاهر النص وبه صرح غير واحد من أهل اللغة منهم الزمخشري فقال وأقلها ثلاثة أو أربعة وإنما حمل الشافعي الطائفة على الواحد في قوله فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة بالقرينة وهي حصول الإنذار بالواحد كما حمله في الأولى على الثلاثة بقرينة وهي ضمير الجمع . وقال القفال الشاشي في كتابه في الأصول في الكلام على أقل الجمع جاء أن الشافعي يذهب إلى أن أقل الجمع ثلاثة وقال وذهب بعضهم إلى أنها تقع على الواحد