الزركشي

257

البحر المحيط في أصول الفقه

بدون تقيدهم بالفرد الحقيقي أو الكل بل أطلقوا ذلك وكذلك قالوا المصدر لا يثنى ولا يجمع لصلاحيته للقليل والكثير فلا يحتاج إلى تثنيته وجمعه . وقال ابن المنير في تفسيره اللام تفيد الاستيعاب والجمعية تفيد التعدد وما كل تعدد استيعابا فإن قلت أليس يتداخل التعدد والاستيعاب فينبغي أن يكتفي بالاستيعاب فلا يحتاج مع لام الجنسية إلى الجمع قلت احتيج إلى صيغة الجمع لقطع احتمال التخصيص إلى الواحد فالجنس العام المفرد يجوز أن يخصص إلى الواحد ولا يجوز في الجمع العام الجنس أن يخصص إلى الواحد بل يقف جواز التخصيص عند أقل ذلك الجمع ولك أن تقول الرجل أفضل من المرأة تفضيل للجنس واحدا واحدا والرجال أفضل من النساء تفضيل للجنس جماعة جماعة وكل واحد منهما لغرض يخصه وهذا بالنسبة إلى الإثبات وأما في النفي فقالوا إن قوله تعالى لا تدركه الأبصار إنه للاستغراق دون الجنس وأن المعنى لا يدركه كل بصر وهو سلب العموم أعني نفي الشمول فيكون سلبا جزئيا وليس المعنى لا يدركه شيء من الأبصار ليكون عموم السلب أي شمول النفي لكل واحد فيكون سلبا كليا كما أن الجمع المعرف باللام في الإثبات لإيجاب الحكم لكل فرد فكذلك هو في النفي لسلب الحكم عن كل فرد كقوله تعالى : وما الله يريد ظلما للعباد فإن الله لا يحب الكافرين إن الله لا يهدي القوم الفاسقين وأجاب بعضهم بجوار أن يكون ذلك باعتبار أنه للجنس والجنس في النفي يعم وبأن الآية الأولى تعم الأحوال والأوقات وبأن الإدراك بالبصر أخص من الرؤية فلا يلزم من نفيه نفيها . [ اسم الجمع إذا دخلته الألف واللام ] وأما اسم الجمع إذا دخلته الألف واللام فظاهر كلام أصحابنا أنه للجنس ولهذا لو حلف لا يكلم الناس حنث بالواحد كما لو قال لا آكل الخبز حنث ببعضه بخلاف ما لو قال لا أكلم ناسا يحمل على ثلاثة نقله الرافعي في باب الأيمان عن ابن الصباغ وغيره . لكن نص الشافعي فيمن حلف لا يقرأ القرآن أنه لا يحنث إلا بجميعه وهو يدل على أن حكمه حكم الجمع في إفادة الاستغراق وظاهر كلام أبي الحسين في المعتمد جريان خلاف أبي هاشم فيه فإنه جعل من صور الخلاف لفظ الناس ،