الزركشي

240

البحر المحيط في أصول الفقه

وأجاب القرافي بأن العموم إنما هو باعتبار حكم الاستفهام لا باعتبار الكون في الدار والاستفهام عم جميع المراتب وكأن المستفهم قال سألتك عن كل أحد يتصور أن يكون في الدار لا أخص سؤالي بنوع دون نوع والواقع من ذلك قد يكون فردا أو أكثر فالعموم ليس باعتبار الوقوع بل باعتبار الاستفهام . الأمر الثاني قول الفقهاء في كتاب الطلاق إذا علق الحكم بلفظ من اقتضى مشروطه مرة ولم يتكرر الحكم بتكرر الفعل كما لو قال من دخل داري فله درهم ودخلها مرة واحدة استحقه ولم يستحق شيئا آخر بدخوله بعده وكذا لو قال لنسائه من دخلت منكن فهي طالق فدخلت واحدة منهن مرة طلقت واحدة ولم تطلق بدخول آخر . الجواب أن من وغيرها من أدوات الشرط إنما تقتضي عموم الأشخاص لا عموم الأفعال فلهذا لم يتعدد الطلاق لتعدد الدخول فإنها تقتضي وجود الجزاء عند وجود الشرط أما التكرار فلا تقتضيه إلا أنه قد يتحقق التكرار في بعض المواضع بواسطة قياس أو فهم أن الشرط علة فإن الأصل ترتيب الحكم على علته فلزم التكرار كقوله تعالى : من عمل صالحا فلنفسه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره أما الألفاظ الموضوعة لعموم الأفعال فهي كلما ومتى وما ومهما فإذا علق بشيء منها اقتضى التكرار . وقد قال الأصحاب لو قتل المحرم صيدا بعد صيد وجب لكل منهما جزاء وأورد عليه أن الله تعالى ذكر الجزاء في قتل الصيد وعلقه بلفظ من بقوله ومن قتله منكم متعمدا والمعلق بلفظ من لا يتكرر فيه الجزاء بتكرر الشرط نحو من دخل داري فله درهم لا يتكرر الاستحقاق بتكرر الدخول . وأجاب جماعة منهم الماوردي والمحاملي والجرجاني في باب الحج من المعاياة فقالوا إنما لم يتكرر الحكم بتكرر الفعل إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الفعل الأول كالمثال السابق فأما إذا كان الفعل الثاني في غير محل الفعل الأول فيتكرر كما لو قال من دخل داري فله درهم وله عدة دور فدخل دارا له استحق درهما ثم لو دخل دارا أخرى استحق درهما آخر لما كانت الدار الثانية غير الأولى كذلك هاهنا لما كان الصيد الثاني غير الأول تعلق به ما تعلق بالأول يريد في قوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ووقع في كلام المحاملي وبعض نسخ الحاوي تمثيل تعدد المحل بقوله من دخل دوري وهو