الزركشي
241
البحر المحيط في أصول الفقه
أقرب وفيما قالوه نظر بل ينبغي في هذا أنه لا يستحق إلا عند دخوله جميع الدور لأن الجزاء تعلق بالجميع وقال الماوردي في الحاوي إذا اشترك جمع في قتل صيد فعليهم جزاء واحد . وقال مالك وأبو حنيفة على كل منهم جزاء لقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ولفظة من إذا علق عليها الجزاء استوى حال الجماعة والواحد في استحقاقه كقوله من دخل داري فله درهم فدخلها واحد استحقه أو جماعة استحق كل واحد منهم درهما . قال الماوردي وأما عندنا فالشرط إذا علق عليه الجزاء بلفظ من إذا كان موجودا من كل واحد من الجماعة استحق كل واحد منهم جزاء كاملا نحو من دخل داري فله درهم فلكل واحد منهم درهم لأن الدخول موجود من كل واحد منهم وإن كان الشرط موجودا من جماعتهم فالجزاء يستحق من جماعتهم دون كل واحد منهم كقوله من جاء بعبدي الآبق فله درهم ومن شال الحجر فله درهم فإذا اشترك جماعة في المجيء بالآبق وشيل الحجر وجب أن يكون الجزاء مستحقا بين جماعتهم دون كل واحد منهم . واعلم أن من تصلح للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع لكن هل العموم في جميع هذه المراتب أو في الآحاد فيه نظر لبعض المتأخرين قال ويظهر فيما إذا قال من دخل داري من هؤلاء فأعطه درهما فإن قلنا بالأول أخذ كل واحد درهما وإن قلنا بالثاني أخذ كل واحد درهما بدخوله وحده ونصف درهم بدخوله مع الآخر وإن دخل ثلاثة فعلى الأول يعطيهم ثلاثة لكل واحد درهما وعلى الثاني يعطيهم ثلاثة إلى الآحاد كل واحد درهما ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد ثلاثة وثلاثة لأن صفة الاثنينية ثلاث مرات فيستحقون بها ثلاثة لكل درهم فمجموع ما يستحقونه سبعة وعلى هذا القياس . ( تنبيه ) أطلقوا أن من للعموم في العقلاء وينبغي تقييده بشيئين : أحدهما أن يكون الفعل الذي دخلت عليه صالحا لكل فرد ليخرج ما لو قال الأمير من غزا معي فله دينار قال في الكفاية في باب السير خرج منه أهل الفيء قال الماوردي ويخرج النساء بخلاف قوله من قاتل معي فله دينار