الزركشي
23
البحر المحيط في أصول الفقه
تنبيه مهم في الفرق بين أن والفعل والمصدر وذلك من أوجه : أحدها دلالة الفعل على المضي أو الاستقبال بخلاف المصدر . الثاني دلالة أن والفعل على إمكان الفعل دون وجوبه واستحالته بخلاف المصدر . الثالث تحصير أن بمعنى الحدوث دون احتمال معنى زائد عليه فإن قولك كرهت قيامك قد يكون لصفة في ذلك القيام وقولك كرهت أن قمت يقتضي أنك كرهت نفس القيام . الرابع امتناع الإخبار عن أن والفعل في نحو قولك أن قمت خير من أن قعدت بخلاف المصدر قاله السهيلي . الخامس أن والفعل يدل على الوقوع بخلاف المصدر قاله صاحب البسيط من النحاة كذا نقله بعض المتأخرين . وإنما قال صاحب البسيط ذلك في أن المشددة لا المخففة ففرق بين عجبت من انطلاقك وعجبت من أنك منطلق بما ذكر . ثم ما قاله في المصدر يخالف قول أصحابنا في كتاب الظهار في مسألة إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري ولم يكن ظهار فإنه يحكم به ظهار لإقراره . وقال ابن عطية أن مع الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها . وقد تجيء في مواضع لا يلاحظ فيها الزمان وتفترقان في الأحكام في أمور . منها أنه لا يؤكد بأن والفعل بخلاف المصدر لأنه مبهم وهي معينة فكان المصدر المصرح به أشياء بما أكد فقال ضربت زيدا ضربا ولا تقول ضربت زيدا أن ضربت . ومنها أن المصدر الصريح قد يقع حالا وقد لا يقع وأن والفعل المنسبك منهما المصدر لا يقع حالا البتة . ومنها أن المصدر لا يجوز أن ينوب مناب المفعولين في باب ظننت وينوب أن مع الفعل منابهما فلا تقول ظننت قيامك وتقول ظننت أن يقوم زيد