الزركشي
24
البحر المحيط في أصول الفقه
قاله الصفار وإنما جاز مع أن للطول . قال وأجاز بعضهم ظننت قيام زيد على حذف المفعول الثاني أي واقفا . ومنها أن المصدر لا يحذف معه حرف الجر فلا تقول عجبت ضربك تريد من ضربك ويحذف مع أن ذكره الصفار أيضا . ومنها أن المصدر يقع قبله كل فعل ولا يقع قبل أن إلا أفعال الظن والشك ونحوها دون أفعال التحقيق لأنها تخلص الفعل للاستقبال وليس فيها تأكيد كما في أن فلم يكن بينها وبين فعل التحقيق نسبة . ومنها أن المصدر يضاف إليه فيقال جئت مخافة ضربك ولا يضاف إلى أن فلا يقال مخافة أن تضرب وما سمع منه فإنه على حذف التنوين تخفيفا والمصدر عنده منصوب قاله ابن طاهر . وزيفه الصفار بأنه لم يثبت في كلامهم حذف التنوين تخفيفا وإنما حذف لالتقاء الساكنين وكلام الفقهاء في أن المستعير ملك أن ينتفع حتى لا يعير والمستأجر مالك المنفعة حتى إنه يؤجر يقتضي فرقا آخر . [ إن ] : تجيء للشرط نحو إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف والغالب استعمالها فيما يمكن وقوعه نحو إن قام زيد ونقل في المحقق نحو إن مات زيد زرتك ومنه قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم وقوله : كم شامت بي إن هلكت وقائل لله دره إلا أنها إذا استعملت فيما لا بد من وقوعه فلا تستعمل إلا فيما كان زمن وقوعه مبهما ولهذا دخلت في قوله تعالى ولئن متم فإن علم زمن وقوعه فلا تستعمل فيه فلا يصح أن تقول إن احمر البسر فأتني فإن احمراره لا بد منه ووقته معلوم بالتقريب . والمتلخص من كلامهم أن إن وإذا يشتركان في عدم الدخول على المستحيل إلا لنكتة نحو قل إن كان للرحمن ولد وتنفرد إن بالمشكوك فيه والموهوم وتنفرد إذا بالمجزوم به وهل تدخل على المظنون ؟