الزركشي

225

البحر المحيط في أصول الفقه

تنبيه استشكل بعض المتأخرين هذه المسألة بأنها لا تتصور في كلام الله المنزه عن الغفلة والقائل بعدم الدخول قال بعدم خطورها بالبال وهو لا يتصور في حق الله وإنما يتصور بالنسبة إلينا . وجوابه أن الله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب ويتصور أن يأتي العربي بلفظ عام على قصد التعميم مع ذهوله عن بعض المسميات فلما كان هذا معتادا في لغة العرب كذلك الكتاب والسنة يكونان على هذا الطريق وإليه أشار سيبويه في كتابه حيث وقع في القرآن الرجا بلعل وعسى ونحو ذلك مما يستحيل في حق الله تعالى إذ ذلك نزل مراعاة للغتهم . قاعدة ذكر إمام الحرمين في باب التأويل وإلكيا الطبري تقسيما نافعا وزاده وضوحا الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وهو أن اللفظ العام بوضع اللغة على ثلاث مراتب : إحداها ما ظهر منه قصد التعميم بقرينة زائدة على اللفظ مقالية أو حالية بأن أورد مبتدأ لا على سبب لقصد تأسيس القواعد فلا إشكال في العمل بمقتضى عمومه قال إلكيا والقرائن إما أن تنشأ عن غير اللفظ كالنكرة في سياق النفي والتعليل فإنه أمارة الحكم على الإطلاق وإما أن ينشأ من اتساق الكلام ونظمه على وجه يظهر منه قصد العموم كقوله لا يقتل مؤمن بكافر بعد أن قسم البابين قسمين . الثانية ما يعلم أن مقصود الشرع فيه التعرض لحكم آخر وأنه بمعزل عن قصد العموم فهل يتمسك بعمومه إذ لا تنافي بينه وبين إرادة اللفظ بغيره أو يقال لا لأن الكلام فيه مجمل فيتبين من الجهة الأخرى فيه قولان قال إلكيا والصحيح أنه لا يتعلق بعمومه كقوله تعالى : والذين يكنزون الذهب لأن العرب ما وضعت للوعيد لفظا أحسن منه .