الزركشي
226
البحر المحيط في أصول الفقه
ومثله الشيخ تقي الدين بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر فإن اللفظ عام في القليل والكثير لكن ظهر أن المقصود منه بيان قدر المخرج لا قدر المخرج منه ويؤخذ ذلك من قوله ليس فيما دون خمس أوسق فهذا لا عموم له في قصده والحنفي يحتج به في وجوب الزكاة في الحرث سواء القليل والكثير والسياق لا يقتضيه . قال الشيخ والتحقيق عندي أن دلالته على ما لم يقصد به أضعف من دلالته على ما قصد به ومراتب الضعف متفاوتة والدلالة على تخصيص اللفظ وتعين المقصود مأخوذة من قرائن وتضعف تلك القرينة عن دلالة اللفظ على العموم ومن فوائد هذا أن ما كان غير مقصود يخرج عنه بذلك قرينة الحال لا يكون في قرينة الذي يخرج به العموم عن المقصود وهذه هي مسألة القاضي عبد الوهاب التي حكى فيها الخلاف في وقف العموم على المقصود وعدمه . الثالثة ما يحتمل الأمرين ولم يظهر فيه قرينة زائدة تدل على التعميم ولا على عدمه كقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فيحتج به على إبطال شراء الكافر للعبد المسلم فإن الملك نفي السبيل قطعا ويجوز