الزركشي
224
البحر المحيط في أصول الفقه
خلاف حكاه ابن السمعاني في القواطع من وجهين أحدهما أن مرجع اللفظ يتناوله إلا أن الدليل يوجب إخراجه منه والثاني أنه خارج منه لسقوطه في نفسه واللفظ لم يتناوله أصلا وستأتي المسألة في التخصيص بالعقل إن شاء الله . مسألة وهل يدخل في العموم الصور غير المقصودة فيه قولان حكاهما القاضي عبد الوهاب في الملخص وقال ذهب متقدمو أصحابنا إلى وجوب وقف العموم على ما قصد به وأن لا يتعداه إلى غيره إلا بدليل وإن كانت الصيغة تقتضيه وبه قال أبو بكر القفال وغيره من الشافعية . وذهب أكثر متأخري أصحابنا إلى منع الوقف فيه ووجوب إجرائه على موجبه لغة قال وصورة المسألة أن يستدل بقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله فالآن باشروهن على إباحة كل نوع مختلف في جواز أكله أو شرب بعض ما يختلف في شربه وقد علم أن المقصود من الأكل والجماع في ليلة الصيام لا يحرم بعد النوم نسخا لما تقدم وبقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله الآية على وجوب الزكاة في نذر مختلف فيه أو نوع مختلف في تعلق الزكاة به وكذلك التعلق بالخطاب الخارج على المدح والذم نحو قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم على جواز الجمع بين الأختين بملك اليمين ونحوه . قلت وستأتي ترجمة المسألة ب العام بمعنى المدح والذم هل هو عام أو لا فهي فرد من أفراد هذه فيعاب على من ذكرهما في كتابه من غير تنبيه إلى ما أشرنا إليه وظهر من هذا أن الشافعي يرى وقفه على ما قصد به وأنه غير عام ولهذا منع الزكاة في الحلي منع التمسك في الوجوب بقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة لأن العموم لم يقع مقصودا وإنما وقع هنا قرينة الذم وقرينة الذم أخرجته عن العموم والحنفية يميلون إليه ويبنون عليه أصولا في باب الوقف واستنبط ابن الرفعة من كلام الغزالي في الفتاوى أن المقاصد تعتبر أعني مقاصد الواقفين فيتخصص بها العموم ويعم بها الخصوص . * * *