الزركشي
217
البحر المحيط في أصول الفقه
ويجتمع من كلام الأصحاب في المسألة أقوال أخر فقد قال الماوردي والروياني كلاهما في الأقضية ليس لزمان الاجتهاد والنظر وقت مقدر وإنما هو معتبر بما يؤدي الاجتهاد إليه من الرجاء والإياس وقال القفال الشاشي في كتابه ليس لمدة البحث زمن محدد ولكنها معقولة وهذا كما أن المجتهد إذا لم يجد نصا في الحادثة يجتهد حتى يجد ما يتعلق به وليس له في ذلك زمن محدد ومعلوم أن من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتلو آية بلفظ عام كان عليه أن يستوعبها سماعا فلعله استثنى عقب الكلام فإذا استوعبها ولم يجد فيها استثناء ولا خصوصا اعتقد عمومها وعمل بما يوجبه لفظها . وليس لمدة الاستماع وقت محدد ولكن بانتهاء الكلام فكذلك من سمع آية عامة نظر ولا مدة لنظره أكثر من زمان يخطر بباله ما قد علمه من الأصول فيه فإن لم يجد في ذلك ما يدل على خصوصها واحتاج إلى التقييد أجراها على العموم وإن لم يحتج سأل من يعلم أن عنده علما أو ازداد في التأمل بما عنده من الأصول فلعله أن يتنبه به على خصوص إن كان فيها كما سأل الصحابة عن قوله تعالى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقالوا أينا لم يظلم فأنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وسألوا النبي عليه السلام عن قوله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاءه كره لقاءه فقالوا أينا لا يكره الموت فكشف لهم عن المعنى وليس كل ما قدر حصره بمقدار تعلق الحكم به كما تقول في التواتر أن يكون عددا يستحيل تواطؤهم على الكذب قال وفي ذلك إبطال قول من نظر إلى إبطال النظر في معنى العموم لجهل المدة التي يقع فيها النظر . وقال القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية ولا يوجب التوقف أبدا بل هو كالحاكم يتوقف حتى يسأل عن عدالة الشهود ويجوز أن يكون النظر الأول هو الواجب دون التكرار كالمجتهد تنزل به الحادثة . قال الشيخ في شرح الإلمام الموجبون للبحث عن المخصص إن أرادوا به أنه لا بد للمجتهد من نظره فيما تأخر من النصوص أو ما يتيسر له مراجعته مما ستعرفه باحتمال التخصيص فذلك صحيح وإن أرادوا به التوقف حتى يقع على ما لعله لم يبلغه من النصوص ولا يشعر به مع قرب المراجعة فلا يصح والدليل عليه أن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث في الأمصار والبلاد عما لعله أن يكون تخصيصا . وبهذا يجاب عن قول القائل بالوجوب إنه لو كان كذلك لكانت رتبة الاجتهاد