الزركشي
218
البحر المحيط في أصول الفقه
ممكنة لكل أحد حصلت له أدنى أهلية لأنا أولا شرطنا أن يكون أهلا للاجتهاد وذلك يقتضي اطلاعه على جملة من النصوص زائدة لا يصل إليها من له أدنى أهلية انتهى . [ منشأ الخلاف في المسألة ] الأمر السادس أن مثار الخلاف في وجوب البحث أمران أحدهما التعارض بين الأصل والظاهر والثاني عدم المخصص هل هو شرط في العموم أو التخصيص من باب المعارض فيه قولان يؤخذان مما سبق وكما في تخصيص العلة والصيرفي يقول إن التخصيص مانع ف يتمسك بالعموم ما لم ينتهض المانع لأن الأصل عدمه وابن سريج يقول عدمه شرط فلا بد من تحققه . وحاصله أن ابن سريج يقول صيغ العموم لا تدل على الاستيعاب إلا عند انتفاء القرائن وانتفاء القرائن شرط فلا بد من البحث هكذا نقله ابن السمعاني وغيره وقال القاضي أبو الطيب إنما يدل على العموم صيغة مجردة والتجرد لم يثبت قال وهذا كما تقول إذ شهد عند الحاكم شاهدان لا يعرف حالهما فإنه يجب السؤال عن عدالتهما ولا يجوز الحكم بها قبل السؤال لأن البينة الشاهدان مع العدالة لا الشاهد فقط انتهى . هل يؤول القول بوجوب البحث في المخصص إلى القول بالوقوف في صيغ العموم ؟ الأمر السابع يلزم على المصحح من قول ابن سريج والجمهور القول بالوقف في صيغ العموم فإنا لم نعتقد أن اللفظ ظاهر في العموم ولا يجري عليه حتى يبحث عن المخصص فقد ترك القول بالعموم وصار إلى مذهب الواقفية . وعلى هذا جرى ابن فورك في كتابه وهو من الواقفية فقال غلط علينا بعض الفقهاء وزعم أن المذهبين يفترقان فإن أبا العباس يمضي العموم إذا عدم دليل الخصوص ونحن نقول بدلالة غير نفس الكلام قال وليس الأمر كذلك عندنا بل نقول اللفظ مشترك ولا نهجم على أحدهما إلا بتبين وبحث فإن وجدنا ما يخصه عملنا بعمومه ورجعنا إلى نفس الكلام بالقرينة ولهذا قال ابن برهان في الأوسط بناء الخلاف في هذه المسألة على حرف وهو أن اعتقاد العموم عندنا