الزركشي

216

البحر المحيط في أصول الفقه

قال إمام الحرمين إذا حضر وقت العمل بالعام فقد يقطع المكلف بمقتضى العموم لقرائن تتوفر عنده فيصير العام كالنص وقد لا يقطع بذلك لعدم القرائن المفيدة للقطع بل يغلب على ظنه العموم فيعمل بناء على غلبة الظن كما في خبر الواحد والقياس . [ المذاهب في المدة التي يجب فيها البحث عن مخصص ] الأمر الخامس إذا أوجبنا البحث عن المخصص فاختلف في المدة التي يجب فيها البحث على أربعة مذاهب حكاها في المستصفى . أحدها يكفيه أدنى نظر وبحث كالذي يبحث عن متاع في بيت ولا يجده فيغلب على ظنه عدمه . والثاني يكفيه غلبة الظن بالانتفاء عند الاستقصاء في البحث . والثالث لا بد من اعتقاد جازم بأنه لا دليل ولا يكفي الظن . ورابعها لا بد من القطع بانتفاء الأدلة وإليه ذهب القاضي والقطع به ممكن ومنع غيره ذلك الإمكان لأن غاية المجتهد بعد الاستقصاء الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود ولا يلزم منه إلا الظن بعدم الوجود لا القطع بعدمه لعدم انضباط الأدلة واحتمال الشذوذ . وقال القاضي ولا يكفي عدم وجدان المخصص لمجتهد سابق ولا قوله ولو كان الحكم خاصا لنصب الله عليه دليلا للمكلفين وليكفهم ذلك واعلم أن هذا القول قريب من الذي قبله فإن المعتقد أيضا لا يجوز النقيض وإلا لكان ظانا لكن يفترقان في أن المعتقد على الثالث يكون مصيبا في الحكم وإن تبين له الغلط بعد ذلك والقاضي يرى أن الاعتقاد من غير علم لا يكون مطلوبا في الشريعة قاله الإبياري . والمختار وفاقا لإمام الحرمين وابن سريج والغزالي والمحققين الأول فقال عليه تحصيل علم أو ظن باستقصاء البحث أما الظن فبانتفاء الدليل في نفسه وأما القطع فبانتفائه في حقه يتخير عن نفسه عن الوصول إليه بعد بذل وسعه وهذا الظن بالصحابة في مسألة المخابرة ونحوها وكذلك الواجب في القياس والاستصحاب وكل ما هو مشروط بنفي دليل آخر .