الزركشي

187

البحر المحيط في أصول الفقه

تنبيهات الأول ظهر بما ذكرناه أن المراد بالمعاني هنا المعاني المستقلة ولهذا مثلوه بالمفهوم والمقتضى لا المعاني التابعة للألفاظ فتلك لا خلاف في عمومها لأن لفظها عام . وقال القرافي اعلم أنا كما نقول لفظ عام أي شامل لجميع أفراده كذلك نقول للمعنى إنه عام أيضا فنقول الحيوان عام في الناطق والبهيمة والعدد عام في الزوج والفرد واللون عام في السواد والبياض والمطر عام وهذه كلها عمومات معنوية لا لفظية فإنا نحكم بالعموم في هذه الصور على هذه المعاني عند تصورنا لها وإن جهلنا اللفظ الموضوع بإزائها هل هو عربي أو عجمي شامل أو غير شامل ؟ . وأما عموم اللفظ فلا نقول هذا اللفظ عام حتى نتصور اللفظ نفسه ونعلم من أي لغة هو وهل وضعه أهل تلك اللغة عاما شاملا أو غير شامل فلو وجدناه شاملا سميناه عاما وإن لم نجده شاملا لم نسمه عاما عموم الشمول وقد نسميه عاما عموم الصلاحية فقد ظهر حينئذ أن لفظ العموم يصلح للمعنى واللفظ وهل ذلك بطريق الاشتراك أو بطريق التواطؤ فيه ما سبق . الثاني أن هذا الخلاف فرضوه في العام ولم يجروه في الخصوص هل هو حقيقة في المعاني أم لا ولا شك في طرده قال المقترح القائلون بأن العام والخاص من عوارض الألفاظ اختلفوا على مذهبين : أحدهما أن العام راجع إلى وصف متعلق العلم كالخبر فإنه متعلق بمخبرين والعلم بمعلومين . والثاني أنهما صفتان زائدتان على المعاني وهما من أقسام الكلام . الثالث قال القرافي اصطلحوا على أن المعنى يقال له أعم وأخص واللفظ يقال له عام وخاص ووجه المناسبة أن أعم صيغة أفعل للتفضيل والمعاني أفضل من الألفاظ فخصت بصيغة أفعل للتفضيل وإطلاق ابن الحاجب وغيره يخالف هذا الاصطلاح . الرابع المعروف من إطلاقاتهم أن الأخص يندرج تحت الأعم ووقع في عبارة صاحب المقترح الأعم مندرج تحت الأخص قال بعض شارحيه وجه الجمع