الزركشي
188
البحر المحيط في أصول الفقه
أن العموم والخصوص إن كانا في الألفاظ فالأخص منهما مندرج تحت الأعم لأن لفظ المشركين مثلا يتناول زيدا المشرك بخصوصه وإن كانا في المعاني فالأعم منها مندرج تحت الأخص لأن زيدا إذا وجد بخصوصه اندرج فيه عموم الجوهرية والجسمية والحيوانية والناطقية . مسألة [ في عموم المجاز ] وهل يتعلق العموم بالمجاز فيه وجهان لأصحابنا حكاهما ابن السمعاني أحدهما المنع فلا يدخل العموم إلا في الحقائق . والثاني يدخل فيه المجاز كالحقيقة لأن العرب تخاطب به كما تخاطب بالحقيقة . قلت والأول صار إليه بعض الحنفية قال فإنه على خلاف الأصل فيقصر على الضرورة كما قال أصحابنا إن ما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها وهي مسألة عموم المقتضي وهذا ضعيف وليس المجاز مختصا بمحال الضرورات بل هو عند قوم غالب على اللغات . وعزى صاحب اللباب من الحنفية القول بأنه لا عموم للمجاز للشافعي . وقال بعض متأخريهم المجاز المقترن بشيء من أدلة العموم كالمعرف باللام ونحوه لا خلاف في أنه لا يعم جميع ما يصلح له اللفظ من أنواع المجاز كالحلول والسببية والجزئية ونحوه أما إذا استعمل باعتبار أحد الأنواع كلفظ الصاع المستعمل فيما يحله فالصحيح أنه يعم جميع أفراد ذلك المعنى لأن هذه الصيغ للعموم من غير فرق بين كونها مستعملة في المعاني الحقيقية أو المجازية . ونقل عن بعض الشافعية أنه لا يعم حتى إذا أريد المطعوم اتفاقا لا يثبت غيره من المكيلات لأن المجاز ضروري والضرورة تندفع بإيراد بعض الأفراد فلا يثبت الكل كالمقتضى . وأجيب بأنه إن أريد بالضرورة من جهة المتكلم في الاستعمال بمعنى أنه لم يجد طريقا لتأدية المعنى سواه فممنوع لجواز أن يعدل إلى المجاز لأغراض مع القدرة على الحقيقة وإن أريد من جهة الكلام والسامع بمعنى أنه لما تعذر العمل بالحقيقة وجب الحمل على المجاز ضرورة لئلا يلزم إلغاء الكلام فلا نسلم .