الزركشي
175
البحر المحيط في أصول الفقه
فأما من جهة اللغة فباطل لأن الحكم الشرعي لا يتلقى من اللغة وأما من جهة الشرع فلا بد من دليل شرعي يدل عليه . السابع قد سبق الخلاف في تفسير الفساد في العبادات . قال الهندي والأظهر أن كل من ذهب من الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يقتضي الفساد في العبادات أو لا يقتضيه فإنما ذهب إليه بالمعنى المصطلح عليه عنده لا بالمعنى الآخر وإن كان الأمر في الأمر على خلاف هذا . الثامن أطلق المفصلون بأن النهي يقتضي الفساد في العبادات دون العقود ولم يتعرضوا لغيرهما وزاد ابن الصباغ في العدة الإيقاعات وألحقها بالعقود ومراده بها الطلاق المحرم كطلاق الحائض وكإرسال الثلاث جميعا على قاعدة الحنفية في أنه محرم وكذلك العتق المنهي عنه إذا قلنا بنفوذه وكذلك الوطء المحرم كالوطء في الحيض فإنه يحصل به الدخول ويكمل به المهر ولهذا أشار ابن الحاجب بقوله في الإجزاء دون السببية فأتى بالسببية ليشمل العقود والإيقاعات وهي زيادة حسنة لكن يرد عليها أنه جعل هذا قولا ثالثا مفصلا بين طرفين فاقتضى أن يكون القول الأول الذي اختاره شمل هذه الصور ويكون النهي عنهما يدل على فسادها وأنه اختاره وليس كذلك فقد تقدم الإجماع على وقوع الطلاق في الحيض وإرسال الثلاث وخلاف الظاهرية والشيعة غير معتد به . التاسع أن محل الخلاف في مطلق النهي ليخرج المقترن بقرينة تدل على الفساد لجواز أن يكون دالا على المنع لخلل في أركانه أو شرائطه أو يقترن بقرينة تدل على أنه ليس للفساد نحو النهي عن الشيء لأمر خارج عنه كما في المنهيين ولا خلاف فيه وإن أشعر كلام بعضهم بجريان خلاف فيه فهو غير معتد به إذ يمتنع أن يكون له دلالة على الفساد مع دلالته على اختلال أركانه وشرائطه . قلت كلام ابن برهان يقتضي جريان الخلاف فيه ومثال ما فيه قرينة الفساد قوله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تنكح نفسها رواه ابن ماجة والدارقطني من عدة طرق فإن الجملة الأخيرة منه تقتضي أن ذلك إذا وقع يكون فاسدا فلا يتوجه فيه خلاف البتة وكذلك نهيه عن بيع