الزركشي

168

البحر المحيط في أصول الفقه

المسألة يقتضي تفصيلا آخر سنذكره وقد خالف ذلك أيضا في كتبه الفقهية فقال في الوسيط عندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده فإن العقد الصحيح هو المشروع والمنهي عنه في عينه غير مشروع فلم يكن صحيحا إلا إذا ظهر تعلق النهي بأمر عن العقد اتفق مجاوزته العقد كالنهي عن البيع وقت النداء وقسم المناهي إلى ما لا يدل على الفساد كالنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي وإلى ما لا يدل على الفساد إما لتطرق خلل إلى الأركان والشرائط أو لأنه لم يبق للنهي تعلق سوى العقد فحمل على الفساد كبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وبيوع الغرر وأشباهها ويجوز أن يؤول كلام المستصفى على القسم الأول فلا يكون تناقضا وقد اتفق الأصحاب على اقتضائه الفساد في القسم الثاني فلا يستقيم من شافعي إطلاق القول بأن النهي في العقود لا يقتضي الفساد من غير تفصيل وكذلك إطلاقه الفساد في العبادات ومراده إذا كان النهي عنها لعينها فإنه صرح بصحة الصلاة في الدار المغصوبة . واعلم أن هذا التقسيم الذي ذكرناه هو أقرب الطرق في المسألة ومنهم من جمع بين القسمين أعني المنهي عنه لعينه ولغيره وحكوا مذاهب : ثالثها إن كان النهي مختصا بالمنهي عنه كالصلاة في الثوب النجس دل على فساده وإلا فلا يدل كالصلاة في الدار المغصوبة والثوب الحرير والبيع وقت النداء حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع عن بعض أصحابنا . رابعها أنه يدل على فساده في العبادات سواء نهى عنها لعينها أم لأمر قارنها لأن الشيء الواحد يمتنع أن يكون مأمورا به منهيا عنه وأما المعاملات فالنهي إما أن يرجع إلى نفس الفعل كبيع الحصاة أو إلى أمر داخل فيه كبيع الملاقيح أو خارج عنه لازم له كالربا فهذه الأقسام الثلاثة تبطل وإن رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم كالبيع وقت النداء فلا يدل على الفساد وهذا القول نقله ابن برهان في الوجيز عن الشافعي واختاره الإمام فخر الدين في المعالم في أثناء الاستدلال وجرى عليه البيضاوي ونقله الآمدي بالمعنى المذكور عن أكثر أصحاب الشافعي واختاره فتأمله . قيل ونص عليه الشافعي في الرسالة والبويطي إلا أن الصحة في المقارن ذكرها في موضع آخر . ويتحصل في المسألة مذاهب : أحدها أن النهي يقتضي الفساد مطلقا سواء كان النهي لعينه أو لوصفه أو