الزركشي

169

البحر المحيط في أصول الفقه

لغيره من العبادات والمعاملات وبه قال أحمد في المشهور . والثاني لا يقتضيه مطلقا سواء كان لعينه أو لوصفه أو لغيره أو لاختلال ركن من أركانه من عبادة وعقد صرح به ابن برهان . والثالث يقتضي شبه الفساد حكاه القرافي عن المالكية وظاهره تخصيصه بالعقد . والرابع يقتضي الصحة إذا كان النهي لوصفه ولم يكن من الأفعال الحسية وأما النهي عن الشيء لعينه فيقتضي الفساد وهو مذهب الحنفية . والخامس يقتضي الفساد في العبادات دون العقود وهو اختيار الغزالي والآمدي . والسادس إن كان لعينه أو لوصفه اللازم له فهو الفساد بخلاف ما لو كان لغيره سواء كان عبادة وعقدا وهذا الذي ينبغي أن يكون مذهب الشافعي وتصرفه في الأدلة يقتضيه . والسابع الفرق بين ما يختص بالمنهي عنه كالصلاة في البقعة النجسة فيقتضي الفساد دون ما لا يختص به كالصلاة في الدار المغصوبة حكاه الشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني وغيرهما . والثامن الفرق بين ما يخل بركن أو شرط فإنه يقتضي الفساد دون ما لا يخل بواحد منهما ذكره ابن برهان وابن السمعاني وكلام المستصفى في آخر المسألة مصرح به وقال الصفي الهندي لا ينبغي أن يكون في هذا القسم خلاف . والتاسع ذكره المازري في شرح البرهان عن شيخه وأظنه أبا الحسن اللخمي التفصيل بين ما النهي عنه لحق الخلق فلا يدل على الفساد وإلا دل ما اتصل بهذا إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة لأن النهي عنه لحق الخلق وتزول المعصية بإسقاط المالك حقه بخلاف ما هو حق لله فلا يسقط بإذن أحد ولا إسقاطه . واحتج بأن التصرية تدليس حرام بالإجماع والنهي عنه عائد للمخلوق ولم يبطل الشارع البيع المقترن به بل أثبت الخيار للمشتري ولم يقتض النهي فساد العقد لما فيه من حق الخلق وهذا القول غريب جدا ومقتضاه أن النهي في العبادات يقتضي الفساد مطلقا لأن جميع مناهيها لحق الله تعالى والتفصيل إنما هو في غيرها ويرد عليه صور كثيرة مما قيل فيها بالفساد والنهي فيها لحق الخلق كالبيع المقترن بالشرط الفاسد والأجل المجهول خصوصا عند المالكية في البيع على بيع أخيه ولا يجيء ما