الزركشي
147
البحر المحيط في أصول الفقه
ليس إلا العبارات فلم يمكنهم أن يقولوا الأمر بالشيء نهي عن ضده . لاختلاف الألفاظ قطعا فقالوا إنه يقتضيه ويتضمنه وليس يعنون بذلك إشعارا لغويا أو أمرا لفظيا فقط ولكنهم يقولون الأمر قول القائل لمن دونه افعل مع إرادات ومريد الشيء لا بد وأن يكون كارها لضده فيلزم أن يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وفرق إمام الحرمين بين هذا القول وقول القاضي آخرا بأن المعتزلة يقولون صيغه الأمر تقتضي النهي وذلك الاقتضاء راجع إلى فهم معنى من لفظ من يشعر به والقاضي يقول بالكلام النفسي وما يقوم بالنفس لا إشعار له بغيره ولكنه يقول إذا قام بالنفس الأمر الحقيقي فمن ضروراته أن يقوم بالنفس معه قول آخر هو نهي عن أضداد المأمور به كما يقتضي قيام العلم بالمحل قيام الحياة به والثاني أنه لا يدل عليه أصلا وجزم به النووي في الروضة في كتاب الطلاق ولا يمكن أحد هنا أن يقول إنه هو فإن صيغة تحرك غير صيغة لا تسكن قطعا . ولبعض المعتزلة مذهب ثالث وهو أن أمر الإيجاب يكون نهيا عن أضداده ومقبحا لها لكونها مانعة من فعل الواجب المندوب فإن أضداده مباحة غير منهي عنها ولا تنزيه غالبا . واختار الآمدي أن يقال إن جوزنا تكليف ما لا يطاق فالأمر بالفعل ليس نهيا عن الضد ولا مستلزما للنهي عنه بل يجوز أن يؤمر بالفعل وبضده في الحالة الواحدة وإن منع فالأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده . واختاره الهندي أنه نهي عن ضده بطريق الاستلزام لا أنه وضده يستلزم ذلك بل مع مقدمة أخرى وهي أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لو قيل باستحالة تكليف ما لا يطاق وقال أبو الحسين في المعتمد ليس الخلاف في تسمية الأمر حقيقة لبطلانه ولا في أن صيغة لا تفعل موجودة في الأمر لأن الحس يدفعه بل في أنه نهي عن ضده في المعنى . واعلم أن الذي دلنا على الفصل بين المقامين وتنزيل خلاف كل قوم على حالة أن الشيخ والقاضي لم يتكلما إلا في النفسي ويدل لذلك قولهما إن اتصافه بالأمر والنهي على ما سبق والإمام في المحصول اختار أن الأمر يتضمن النهي عن ضده والظاهر أن كلامه في اللساني لأنه عبر بالصيغة وخلاف المعتزلة أنما يتصور فيه لأنهم ينكرون النفسي ولا أمر عندهم إلا بالعبارة . إذا علمت ذلك فقد استشكل تصوير المسألة بأنه إن كان الكلام في النفساني