الزركشي

139

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ الأمر بالأمر بالشيء ] الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ما لم يدل عليه دليل وإلا لزم التخلف في مثل قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع كذا قال القاضي والغزالي والآمدي وغيرهم وذلك لأن الأمر كما كان على ضربين بوسط وبغير وسط جعلوا الأمر بوسط ليس أمرا حقيقيا . ونقل العالمي عن بعضهم أنه أمر ونصره العبدري وابن الحاج في كلامهما على المستصفى وقالا هو أمر حقيقة لغة وشرعا بدليل قول الأعرابي آلله أمرك بهذا فقال نعم ففهم الأعرابي الجافي من أمر الله لنبيه أن يأمرهم بذلك أنه مأمور بذلك المأمور به وذلك بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم فبادر إلى الطاعة قائلا وأي فرق بين قوله للناس افعلوا كذا وقوله لنبيه مرهم أن يفعلوا ؟ . واحتج بعضهم أيضا بحديث ابن عمر فإنه قد جاء في رواية مره فليراجعها وفي رواية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ففي هاتين الروايتين الأمر له وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو لم يكن قوله في الرواية الأولى مره فليراجعها دالا على أنه مأمور من النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مرويا في الروايتين الأخيرتين بالمعنى لأن المعنى يكون مختلفا حينئذ وكلام سليم الرازي في التقريب يقتضي أنه يجب على الثاني الفعل جزما وإنما الخلاف في تسميته أمرا أم لا فإنه قال إذا أمر